وقال في موضع آخر من المقدّمة :
وهذا بالضرورة لم يكن إلّا من كمال النفس وصفاء الذات ، وتمام العلم والمعرفة امتاز بها على من لم يعرف ضعة الحجارة في أكثر من أعوامه ، ولم يتّصف بأدنى مراتب تلك العبادة في باقي أيّامه .
روى البخاري في باب يفكر الرجل الشيخ في صلاته في أبواب السهو عن عمر قال :
اني لأجهّز جيشي وأنا في الصلاة .
قال الشيخ المظفّر « 1 » بعد نقل كلامي ابن أبي الحديد : فكيف يقاس هذا بصاحب تلك العبادة والمعرفة ؟ وهل يحسن بشريعة العقل أن يكون هذا رئيساً دينيّاً واماماً مذهبياً ، وذاك مأموناً ؟ ما هذا بحكم عدل ولا قول فصل .
وقال العلّامة المجلسي « 2 » معقّباً على نزول الآية « محمدٌ رسول اللَّه والذين معه أشداء على الكفّار رحماء بينهم » في عليّ عليه السلام :
لا يخفى أن وصفه تعالى إيّاه بتلك الأوصاف الشريفة فضلٌ عظيم يمنع تقديم غيره عليه إذا روعي مع سائر صفاته .
وقال الشيخ المظفّر « 3 » :
فتدلّ الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام - / لتعبيرها عنه بصيغة الجمع ، وهي « الذين معه » مشيراً بها إلى أنه بمنزلة جميع من مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حيث أنه قوامهم ، فيثبت فضله عليهم بالجهاد والتقوى وجميع صفات الكمال ، لا سيّما
هامش
( 1 ) دلائل الصدق 2 : 546 - / 547 .
( 2 ) بحار الأنوار 36 : 188 .
( 3 ) دلائل الصدق 2 : 285 .