وأسند ابن المغازلي إلى أبي ذر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( عليّ فيكم كمثل الكعبة النظر إليها فريضة ) .
والنبي لا ينطق عن الهوى فلا يشبّه شيئاً بغير نظيره ، فكما فرض حجّ الخلق إليها ، فرض ولاية عليّ عليها وكما أن وجوب الحجّ غير مخصوص بسنةٍ ، فوجوب الولاية غير مخصوص بوقت ، فمن جعله رابعاً ، كان لظواهر النصوص دافعاً .
قال المحقق الدواني « 1 » :
إن سأل سائل : ان كان عليّ بعد النبي خليفة بلا فصل ، لزم أن يدعو الناس إلى نفسه بعده صلى الله عليه وآله وسلم وهذا غير ثابت له .
نقول : الدعوة في العرف قسمين : قوليّ وفعلي ، ومن المبرهن في علم الميزان ، أن الدلالة الفعليّة أقوى من الدلالة اللفظية ، لأنّها وضعيّة والأولى عقلية ، فعلى تقدير أن عليّاً دعوة قولية ، كانت له دعوة فعلية ، لأن جلوسه في البيت بعد تدفين النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدّة أيّام كانت دعوة فعليّة أقوى من القولية .
ومن المعلوم بالبرهان واجماع علماء الفريقين أن جلوسه هذا لم يكن عصياناً بل كان اتّباعاً لامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وجاء في الحديث : ان مثل الإمام كمثل الكعبة ولا يكلّف الكعبة بطواف الناس .
بل يكلّف الناس بطوافها .
قال العلّامة رحمه الله : « 2 » ومن المعلوم عند كلّ أحدٍ أن عليّ عليه السلام كان أعبد أهل
هامش
( 1 ) رسالة نور الهداية المطبوعة في الرسائل المختارة 125 - / 127 .
( 2 ) كشف اليقين 118 - / 120 .