فلمّا خرج عليه السلام قال له قنبر : يا مولاي ، رأيت الليلة شيئاً عجيباً ، قد علمت سبب بعضه وهو حملك الزاد طلباً للثواب ، أما طوافك في البيت على يديك ورجليك والبعبة فما أدري سبب ذلك .
فقال عليه السلام : يا قنبر اني دخلت على هؤلاء الأطفال وهم يبكون من شدّة الجوع ، فأحببت أن أخرج عنهم وهم يضحكون من الشبع ، فلم أجد سبباً سوى ما فعلت .
وقال العلّامة « 1 » :
وحينئذٍ فيكون أفضل من غيره حيث جمع من المضادات من حسن الخلق وطلافة الوجه وعظم شجاعته وشدّة بأسه وكثرة حروبه .
الإمام عليّ عليه السلام وعبادته - / ليلة الهرير
( 8 ) قال أبن أبي الحديد :
وأما العبادة ، فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاةً وصوماً ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد ، وقيام النافلة ، وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطعٌ بين الصفّين ليلة الهرير فيصلي عليه ورده والسهام تقع بين يديه ، وتمرّ على صماخيه يميناً وشمالًا فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته .
وما ظنّك برجلٍ كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده !
وأنت إذا تأمّلت دعواته ومناجاته ، وقفت على ما فيها من تعظيم اللَّه سبحانه واجلاله ، وما يتضمّنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزّته والاستخذاء له ،
هامش
( 1 ) كشف المراد 413 .