عليهم ، وله في هذه الغزاة فضيلتان : « 1 »
إحداهما :
أنه لمّا خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزاة الحديبية نزل الجحفة فلم يجد بها ماءً ، فبعث سعد بن مالك بالروايا ، فغاب قريباً وعاد ، وقال : لم أقدر على المضي خوفاً من القوم .
فبعث آخر ففعل كذلك ، فبعث عليّاً عليه السلام بالروايا ، فورد واستسقى وجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا له بخير .
والثانية :
أقبل سهيل بن عمرو ، فقال : يا مُحَمَّد ان أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا .
فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى ظهر الغضب على وجهه ، ثم قال : لتنتهنّ يا معشر قريش ، أوليبعثنّ اللَّه عليكم رجلًا امتحن اللَّه قلبه بالايمان يضرب رقابكم على الدين ، فقال بعض الحاضرين : من هو يا رسول اللَّه ؟ قال : خاصف النعل في الحجرة .
فتبادروا إليها ليعرفوا من هو ، فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان قد انقطع شسع نعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فدفعها إلى عليّ يصلحها ، ثم مشى في نعل واحد غلوة سهم . ثم أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه فقال : ان بينكم من يقاتل على التأويل ، كما قاتلت على التنزيل ؟
فقال أبو بكر : أنا يا رسول اللَّه ؟ فقال : لا .
فقال عمر : فأنا ؟ فقال : لا .
فأمسكوا ، ونظر بعضهم إلى بعض ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لكنه خاصف النعل وأومأ إلى عليّ عليه السلام فإنه يقاتل على التأويل إذا تركت سنّتي ونبذت ، وحرّف
هامش
( 1 ) كشف اليقين 136 : 139 .