ان قوله تعالى : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه » نزلت في عليّ عليه السلام ، ذلك لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا هاجر وترك علياً عليه السلام في بيته بمكّة ، وأمره أن ينام على فراشه ، ليوصل إذا أصبح ودائع الناس إليهم ، فقال اللَّه عزّوجلّ لجبرئيل وميكائيل :
اني قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر أخاه ؟ فاختار كلّ منهما الحياة ، فأوحى اللَّه تعالى اليهما : ألا كنتما مثل عليّ آخيت بينه وبين مُحَمَّد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ؟ اهبطا اليه فاحفظاه من عدوّه ، فنزلا اليه فحفظاه ، جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجبريل يقول : بخٍ بخٍ ، يا بن أبي طالب ، من مثلك وقد باهى اللَّه بك الملائكة .
تعليقة لابن شهرآشوب رحمه الله « 1 »
( 14 ) شتّان بين قوله : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه » وبين قوله : « لا تحزن إنّ اللَّه معنا » « 2 » ، وكان النبي معه يقوّي قلبه ولم يكن مع عليّ ، وهو لم يصبه وجعٌ وعليّ يُرمى بالحجارة ، وهو مختفٍ في الغار وعليّ ظاهرٌ للكفار ، واستخلفه الرسول لردّ الودائع ، لأنّه كان أميناً فلما أدّاها قام على الكعبة فنادى بصوتٍ رفيع : يا أيها الناس هل من أمانة ؟ هل من صاحب وصيّة ؟
هل من صاحب عِدَة له قِبَلَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
فلمّا لم يأت أحدٌ لحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في ذلك دلالة على خلافته وأمانته وشجاعته . « 3 »
هامش
( 1 ) المناقب 2 : 58 .
( 2 ) التوبة 40 .
( 3 ) ونقله عنه في بحار الأنوار 38 : 289 .