صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتخلّف عليّ عليه السلام فبات على فراش رسول اللَّه ومكث أيّاماً يردّ الودائع التي كانت عنده ثم هاجر بعد ذلك ؟
والجواب : أنه لم يقل : وسبقت كل الناس ، وانما قال : وسبقت فقط ، ولا يدلّ ذلك على سبقه للناس كافّة ، ولا شبهة أنه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة ، ولم يهاجر قبله أحدٌ إلّا نفرٌ يسير جداً .
وأيضاً فقد قلنا : انه علّل أفضليّته وتحريم البراءة منه مع الاكراه بمجموع أمور ، منها :
ولادته على الفطرة .
ومنها : سبقه إلى الإيمان .
ومنها : سبقه إلى الهجرة ، وهذه الأمور الثلاثة لم تجتمع لأحدٍ غيره ، فكان بمجموعها متميّزاً عن كل أحد من الناس . .
وأيضاً فان اللام في الهجرة يجوز أن لا تكون للمعهود السابق بل تكون للجنس ، وأمير المؤمنين عليه السلام سبق أبا بكر وغيره إلى الهجرة التي قبل هجرة المدينة ، فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هاجر من مكّة مراراً يطوف على أحياء العرب ، وينتقل من أرض قومٍ إلى غيرها ، وكان عليّ معه دون غيره . أما هجرته إلى بني شيبان فما اختلف أحدٌ من أهل السير أن عليّاً كان معه وأبو بكر ، وأنهم غابوا عن مكّة ثلاثة عشر يوماً ، وعادوا إليها لمّا لم يجدوا عند بني شيبان ما أرادوه من النصرة .
وروى المدائني في كتاب الأمثال عن المفضّل الضبّي :
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا خرج عن مكّة يعرض نفسه على قبائل العرب خرج إلى ربيعة ومعه عليّ وأبو بكر ، فأما هجرته إلى الطائف فكان معه عليّ عليه السلام وزيد ابن حارثة في رواية أبي الحسن المدائني ولم يكن معهم أبو بكر .
وأما رواية مُحَمَّد بن إسحاق فإنه قال : كان معه زيد بن حارثة وحده .
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 304
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٠٤