تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ثم أنه استدلّ بها على إمامته عليه السلام لأنّ هذه الخلّة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لا يساويها فضلٌ ، لأنّ بذل النفس في رضا اللَّه تعالى أعلى درجات الكمال ، وقد مدح اللَّه تعالى ذبيحه بتسليمه للقتل بيد خليله عليه السلام ، وهذا عليّ قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الأعادي ، وليس لسائر الصحابة مثل تلك الفضيلة ، فهو أحقّ بالإمامة ، لأنّ تفضيل المفضول قبيحٌ عقلًا ، وأيضاً يدل عليها قول جبرئيل عليه السلام له : من مثلك ؟ فإنه يدلّ على انتفاء مثل له في العالم ، ولا أقل في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فإذا ثبت فضله عليهم ثبتت إمامته بما مرّ من التقرير . وقال الشيخ المظفّر قدس سره « 1 » بعد أن يبحث عن نزول الآية في عليّ عليه السلام : وأمّا دلالتها على امامة أمير المؤمنين عليه السلام فلأنّ نزولها فيه كاشفٌ عن أفضليته وامتيازه بالمعرفة والاخلاص ، لأنّ كثيراً من المسلمين غيره ، قد بذلوا أنفسهم في الجهاد وحفظ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونشر الدعوة ولم ينالوا ما ناله أمير المؤمنين عليه السلام من شهادة اللَّه له بانّه شرى نفسه ابتغاء مرضاته حتى باهى به سادة ملائكته ، وذكره بالاخوّة لسيد أنبيائه وقال له جبرئيل مَن مثلك الدالّ على عدم المماثل له والأفضل هو الإمام . « 2 » قال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي في شرح قول أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « 3 » فلا تبرَّؤوا منّي فانّي وُلدتُ على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة . فان قيل : كيف قال إنه سبق إلى الهجرة ومعلومٌ أنّ جماعة من المسلمين هاجروا قبله منهم عثمان بن مظعون وغيره ، وقد هاجر أبو بكر قبله لأنّه هاجر في
هامش
( 1 ) دلائل الصدق 2 : 127 . ( 2 ) أنظر : أعلام الورى 191 ، الطرائف 33 ، العمدة 240 - / 242 ، دلائل الصدق 2 : 538 - / 539 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 : 497 - / 498 .