حُسن أخلاقه وعذوبة منطقه ، فمال قلبي إليه ، وصار كلّما تكلّم ازداد حبّي له ، فعملت له السبيل من التتن وأعطيته ، فقال : أنت اشرَب فأنا ما أشرب ، وصببت له في الفنجان قهوة وأعطيته ، فأخذه وشرب شيئاً قليلًا منه ، ثمّ ناولني الباقي وقال :
أنت اشربه ، فأخذته وشربته ، ولم ألتفت إلى عدم شربه تمام الفنجان ، ولكن يزداد حُبّي له آناً فآناً .
فقلت له : يا أخي ، أنت قد أرسلك اللَّه إليّ في هذه الليلة تؤنسني ، أفلا تروح معي إلى أن نجلس في حضرة مسلم عليه السلام ونتحدّث ؟
فقال : أروح معك فحدّث حديثك .
فقلت له : أحكي لك الواقع أنّي في غاية الفقر والحاجة مذ شعرت على نفسي ومع ذلك معي سُعال أتنخّع الدم ، وأقذفه من صدري منذ سنين ، ولا أعرف علاجه وما عندي زوجة ، وقد علق قلبي بامرأة من أهل محلّتنا في النجف الأشرف ، ومن جهة قلّة ما في اليد ما تيسّر لي أخذها .
وقد غرّني هؤلاء الملّائيّة وقالوا لي : اقصُد في حوائجك صاحب الزمان وبت أربعين ليلة الأربعاء في مسجد الكوفة فإنّك تراه ، ويقضي لك حاجتك ، وهذه آخر ليلة من الأربعين ، وما رأيت فيها شيئاً وقد تحمّلت هذه المشاقّ في هذه الليالي فهذا الذي جاءَ بي هنا ، وهذه حوائجي .
فقال لي وأنا غافلٌ غير ملتفت : أمّا صدرك فقد برأ ، وأمّا الامرأة فتأخذها عن قريب ، وأمّا فقرك فيبقى على حاله حتّى تموت ، وأنا غير ملتفت إلى هذا البيان أبداً .
فقلت : ألا تروح إلى حضرة مسلم ؟
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 355
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٥٥