الأيوان من جانب باب المراد شرقاً ممّا يلي الرجل ، فلم يمكث صاحبي للاستئذان لدخول الرواق الطاهر وورد من دون الاستئذان ، ثمّ وقف على باب الحرم الشريف فخاطبني وقال : زُرْ ، قلت : إنّي لا أعرف القراءة ، قال : فأقرأ لك الزيارة ؟ قلت : نعم ، فقال : « ءَأَدْخُلُ يا اللَّه ، السَّلامُ علَيكَ يا رسول اللَّه ، السَّلامُ علَيكَ يا أميرَالمؤمنين » ، وسلَّم على الأئمّة واحداً فواحداً حتّى بلغ الإمام العسكري عليه السلام فقال : السَّلامُ عليك يا أبا محمّد الحسن العسكري ، ثمّ خاطبني قائلًا : أتعرف إمام عصرك ؟
أجبتُ : وكيف لا أعرفه .
قال : فسَلِّم عليه ، فقلت : السَّلامُ عليكَ يا حجّة اللَّه يا صاحب الزمان .
فتبسّم وقال : عليكَ السَّلام ورحمة اللَّه وبركاته .
فدخلنا الحرم الطاهر وانكببنا على الضريح المقدّس وقبّلنا ، ثمّ قال لي : زُر ، قلت : لا أعرف القراءة ، قال : فأقرأ لك الزيارة ؟ قلت : نعم ، قال : في أيّ الزيارات ترغب ؟ قلت : اقرأ علَيّ ما هو أفضل الزيارات ؟ فقال : زيارة أمينَ اللَّه هي الفضلى ، ثمّ أخذ يزور بها قائلًا : « السَّلامُ عليكُما يا أمينَي اللَّه في أرضه وحجّتيه على عباده . . الخ » .
وأُجِّجت حينئذٍ مصابيح الحرم الشريف فشاهدت الشموع لا تؤثّر ضياءً في تلك البقعة الشريفة فكأنّها مشرقة بنور الشمس والشموع تبدو كما لو أُجِّجت في وضح النهار ، هذا وأنا ذاهِلٌ عن هذه الآيات فلا أنتبه إليها ، فلمّا انتهى من الزيارة دار من سمت الرِّجْل إلى خلف القبر الشريف فوقف في الجانب الشرقي وقال :
هل تزور جدّي الحسين عليه السلام ؟ قلت : نعم أزوره ، فهذه ليلة الجمعة ، فزاره عليه السلام
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 293
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٣