بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة وهو المزفت أي المطلي بالزفت وهو نوع من
القار كما تقدم . وروي عن ابن عباس أنه قال : المزفت هو المقير ، حكى ذلك ابن رسلان
في شرح السنن وقال : إنه صح ذلك عنه . قوله : والمزادة هي السقاء الكبير
سميت بذلك لأنه يزاد فيها على الجلد الواحد كذا قال النسائي . والمجبوبة بالجيم
بعدها موحدتان بينهما واو قال عياض : ضبطناه في جميع هذه الكتب بالجيم والباء
الموحدة المكررة ، ورواه بعضهم المخنوثة بخاء معجمة ثم نون وبعدها ثاء مثلثة كأنه
أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر ، ثم قال : وهذه الرواية ليست
بشئ والصواب الأول أنها بالجيم وهي التي قطع رأسها فصارت كالدن مشتقة من
الجب وهو القطع لكون رأسها يقطع حتى لا يبقى لها رقبة توكى . وقيل : هي التي
قطعت رقبتها وليس لها عزلاء أي فم من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها
مسكرا ولا يدرى به . قوله : وأوكي بفتح الهمزة أي وإذا فرغت من صب الماء
واللبن الذي من الجلد فأوكه أي سد رأسه بالوكاء يعني بالخيط لئلا يدخله حيوان أو
يسقط فيه شئ . قوله : ينسح نسحا بالحاء المهملة عند أكثر الشيوخ ، وفي
كثير من نسخ مسلم عن ابن ماهان بالجيم وكذا في الترمذي وهو تصحيف
ومعناه القشر ثم الحفر . قوله : إلا في ظروف الأدم بفتح الهمزة والدال جمع
أديم ، ويقال أدم بضمهما وهو القياس ككثيب وكثب وبريد وبرد ، والأديم الجلد
المدبوغ . قوله : فاشربوا في كل وعاء فيه دليل على نسخ النهي عن الانتباذ
في الأوعية المذكورة . قال الخطابي : ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولا ثم نسخ .
وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق منهم ابن عمر وابن عباس ،
وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كذا أطلق ، قال : والأول أصح ، والمعنى في النهي أن العهد
بإباحة الخمر كان قريبا ، فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط
ترك شرب المسكر ، وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ . وقال الحازمي لمن
نصر قول مالك أن يقول : ورد النهي عن الظروف كلها ثم نسخ منها ظروف الأدم والجرار
غير المزفتة واستمر ما عداها على المنع ، ثم تعقب ذلك بما ورد من التصريح في
حديث بريدة عند مسلم كما في حديث الباب قال : وطريق الجمع أن يقال لما وقع
النهي عاما شكوا إليه الحاجة فرخص لهم في ظروف الأدم ، ثم شكوا إليه أن كلهم
نيل الأوطار — صفحة 70
مساهمون: الشوكاني
ص٧٠