قد تقدم ضبطه وتفسيره . قوله : كان يكره المذنب بذال معجمة فنون مشددة
مكسورة ما بدا فيه الطيب من ذنبه أي طرفه ويقال له أيضا التذنوب . قوله :
نقطعه أي نفضل بين البسر وما بدا فيه . واختلف في سبب النهي عن الخليطين
فقال النووي : ذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن
الاسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد
الاسكار وقد بلغه ، قال : ومذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه ، وإنما يحرم إذا
صار مسكرا ولا تخفى علامته . وقال بعض المالكية : هو للتحريم واختلف في خلط
نبيذ البسر الذي لم يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشرب هل يمتنع أو
يختص النهي عن الخلط بالانتباذ ؟ فقال الجمهور : لا فرق . وقال الليث : لا بأس بذلك
عند الشرب . ونقل ابن التين عن الداودي أن المنهي عنه خلط النبيذ
بالنبيذ لا إذا نبذا معا واختلف ) في الخليطين من الأشربة غير النبيذ . فحكى ابن
التين عن بعض الفقهاء أنه كره أن يخلط للمريض الأشربة . قال ابن العربي : لنا
أربع صور أن يكون الخليطان منصوصين فهو حرام ، أو منصوص ومسكوت عنه
فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر فهو حرام قياسا على المنصوص أو مسكوت عنهما ،
وكل منهما لو انفرد لم يسكر جاز ، إلى آخر كلامه . وقال الخطابي : ذهب إلى تحريم
الخليطين وإن لم يكن الشراب منهما مسكرا جماعة عملا بظاهر الحديث وهو قول
مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي وقالوا : من شرب الخليطين أثم من
جهة واحدة ، فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين ، وخص الليث النهي بما إذا انتبذا معا
وخص ابن حزم النهي بخمسة أشياء : التمر والرطب والزهو والبسر والزبيب قال :
سواء خلط أحدها في الآخر منها أو في غيرها . فأما لو خلط واحد من غيرها
في واحد من غيرها فلا منع كالتين والعسل مثلا . وحديث أنس المذكور في الباب
يرد عليه . وقال القرطبي : النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم وهو قول جمهور
فقهاء الأمصار وعن مالك يكره فقط . وشذ من قال لا بأس به لأن كلا منهما يحل
منفردا فلا يكره مجتمعا ، قال : وهذه مخالفة للنص بقياس مع وجود الفارق فهو فاسد ، ثم هو
منتقض بجواز كل واحدة من الأختين منفردة وتحريمهما مجتمعتين .
نيل الأوطار — صفحة 73
مساهمون: الشوكاني
ص٧٣