فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا رواه أحمد ومسلم وأبو داود
والنسائي . وفي رواية : نهيتكم عن الظروف وأن ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه وكل مسكر
حرام رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود . وعن عبد الله بن عمر قال : لما نهى النبي
صلى الله عليه وآله وسلم عن الأوعية قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ليس
كل الناس يجد سقاء فرخص لهم في الجر غير المزفت متفق عليه . وعن أنس قال :
نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النبيذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت
ثم قال بعد ذلك : ألا كنت نهيتكم عن النبيذ في الأوعية ؟ فاشربوا فيما شئتم ولا تشربوا
مسكرا من شاء أوكى سقاءه على إثم . وعن عبد الله بن مغفل قال : أنا شهدت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين نهى عن نبيذ الجر وأنا شهدته حين
رخص فيه وقال : واجتنبوا كل مسكر رواهما أحمد .
حديث أنس أخرجه أيضا أبو يعلى والبزار وفي إسناده يحيى بن عبد الله
الجابري ضعفه الجمهور . وقال أحمد : لا بأس به وبقية رجاله ثقات . وحديث عبد الله
بن مغفل رجال إسناده ثقات . وفي أبي جعفر الرازي كلام لا يضر . وقد أخرجه
الطبراني في الكبير والأوسط في الباب عن جماعة من الصحابة غير من ذكره المصنف .
قوله : في الدباء بضم الدال المهملة وتشديد الباء وهو القرع وهو من الآنية التي يسرع
الشراب في الشدة إذا وضع فيها . قوله : والنقير هو فعيل بمعنى مفعول من نقر
ينقر ، وكانوا يأخذون أصل النخلة فينقرونه في جوفه ويجعلونه إناء ينتبذون فيه
لأن له تأثيرا في شدة الشراب . قوله : والمزفت اسم مفعول وهو الاناء المطلي
بالزفت وهو نوع من القار . قوله : والحنتم بفتح الحاء المهملة جرار خضر
مدهونة كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم
واحدها حنتمة وهي أيضا مما تسرع فيه الشدة . قوله : عن نبيذ الجر بفتح
الجيم وتشديد الراء جمع جرة كتمر جمع تمرة ، وهو بمعنى الجرار الواحدة جرة ،
ويدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره . وروى أبو داود عن سعيد بن جبير
أنه قال لابن عباس : ما الجر ؟ فقال : كل شئ يصنع من المدر ، فهذا تصريح أن الجر
يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذي هو التراب والطين ، يقال
مدرت الحوض أمدره إذا أصلحته بالمدر وهو الطين من التراب . قوله : والمقير
نيل الأوطار — صفحة 69
مساهمون: الشوكاني
ص٦٩