إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ، فما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا
رواه الجماعة .
حديث ابن عباس وأبي هريرة قال المنذري : في إسناده عمرو بن عبد الله
الصنعاني وقد تكلم فيه غير واحد . وحديث أبي العشراء قال الترمذي : حديث
غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير
هذا الحديث . قال الخطابي : وضعفوا هذا الحديث لأن رواته مجهولون ، وأبو العشراء
لا يدري من أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة . قال في التلخيص : وقد تفرد
حماد بن سلمة بالرواية عنه يعني أبا العشراء على الصحيح وهولا يعرف حاله . قوله
: عن شريطة الشيطان أي ذبيحته وهي المذكورة في الحديث ، والتفسير ليس من
الحديث بل زيادة رواها الحسن بن عيسى أحد رواته كما صرح به أبو داود في السنن ،
قال في النهاية : شريطة الشيطان قيل هي الذبيحة التي لا يقطع أوداجها ولا يستقصى
ذبحها وهو من شرط الحجام ، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها
حتى تموت ، وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك وحسن هذا
الفعل لديهم وسوله لهم انتهى . قوله : عن أبي العشراء بضم العين المهملة وفتح
الشين المعجمة قال أبو داود : واسمه عطارد بن بكرة ، ويقال ابن قهطم ، ويقال اسمه
عطارد بن مالك بن قهطم . قوله : لو طعنت في فخذها الخ ، قال أهل العلم بالحديث :
هذا عند الضرورة كالتردي في البئر وأشباهه . وقال أبو داود بعد إخراجه : هذا لا
يصح إلا في المتردية والنافرة والمتوحشة . قوله : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فرسا فيه أن النحر يجزئ في الخيل كما يجزئ في الإبل . قال ابن
التين : الأصل في الإبل النحر ، وفي الشاة ونحوها الذبح ، وأما البقر فجاء في القرآن
ذكر ذبحها ، وفي السنة ذكر نحرها ، واختلف في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح ، فأجازه
الجمهور ومنع منه ابن القاسم . قوله : فند بعير أي نفر وهو بفتح النون وتشديد
الدال . قوله : فحبسه أي أصابه السهم فوقف . قوله : أوابد جمع آبدة بالمد
وكسر الموحدة أي غريبة ، يقال : جاء فلان بآبدة أي بكلمة أو فعلة منفرة ، يقال :
أبدت بفتح الموحدة تأبد بضمها ويجوز الكسر ، ويقال : تأبدت أي توحشت ، والمراد
أن لها توحشا ( وفي الحديث ) جواز أكل ما رمي بالسهم فجرى في أي موضع
نيل الأوطار — صفحة 21
مساهمون: الشوكاني
ص٢١