، وخالف في ذلك طاوس وعكرمة وإسحاق وأهل الظاهر ، وإليه جنح البخاري ،
ويدل لما ذهبوا إليه ما أخرجه أحمد وأبو داود بسند قوي من طريق عاصم بن
كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها المرأة بغير إذن صاحبها ، فامتنع النبي صلى
الله عليه وآله وسلم من أكلها لكنه قال : أطعموها الأسارى ، ولو لم تكن مذكاة لما
أمر بإطعام الأسارى لأنه لا يبيح لهم إلا ما يحل . قوله : فذبحوها بمروة أي بحجر
أبيض ، وقيل هو الذي تقدح منه النار . قوله : إلا الظرار بالمعجمة بعدها راء آن
مهملتان بينهما ألف جمع ظرر وهي الحجارة كذا في النهاية . قال في القاموس : الظر
بالكسر والظرر والظررة الحجر أو المدور المحدد منه ، الجمع ظرار وظرار ، قال
والمظرة بالكسر الحجر تقدح به النار ، وبالفتح كسر الحجر ذي الحد . وقوله : وشقة
العصا بكسر الشين المعجمة أي ما يشق منها ويكون مجددا . قوله : أمر الدم
بفتح الهمزة وكسر الميم وبالراء مخففة من أمار الشئ ، ومار إذا جرى ، وبكسر
الهمزة وسكون الميم من مري الضرع إذا مسحه ليدر . قال الخطابي : المحدثون
يروونه بتشديد الراء وهو خطأ ، إنما هو بتخفيفها من مريت الناقة إذا حلبتها ، قال
ابن الأثير : ويروى أمرر براءين مظهرين من غير إدغام ، وكذا في التلخيص أنه براءين
مهملتين الأولى مكسورة ثم نقل كلام الخطابي قال : وأجيب بأن التثقيل لكونه أدغم
أحد الراءين في الأخرى على الرواية الأولى .
وعن رافع بن خديج قال : قلت : يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا وليس معنا
مدى ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن
سنا أو ظفرا ، وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة رواه
الجماعة . وعن شداد بن أو س عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله
كتب الاحسان على كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ،
وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة . وعن ابن
عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن
البهائم وقال : إذا ذبح أحدكم فليجهز رواه أحمد وابن ماجة . وعن أبي هريرة
قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل
أورق يصيح في فجاج منى : ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ، ولا تعجلوا الأنفس أن
تزهق ، وأيام منى أيام أكل وشر ب وبعال رواه الدارقطني .
نيل الأوطار — صفحة 18
مساهمون: الشوكاني
ص١٨