حديث ابن عمر في إسناده عند ابن ماجة ابن لهيعة وفيه مقال معروف
ويشهد له الحديث الذي قبله . وحديث أبي هريرة في إسناده سعيد بن سلام العطار
قال أحمد : كذاب ، وقد تقدم ما يشهد له في صلاة العيد . قوله : إنا نلقى العدو غدا لعله
عرف ذلك بخبر أو بقرينة . قوله : وليس معنا مدى بضم الميم مخفف مقصور جمع
مدية بسكون الدال بعدها تحتانية وهي السكين ، سميت بذلك لأنها تقطع مدى
الحيوان أي عمره ، والرابط بين قوله : نلقى العدو وليس معنا مدى ، يحتمل أن يكون
مراده أنهم إذا لقوا العدو صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه ، ويحتمل أن يكون
مراده أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه . قوله :
ما أنهر الدم أي أسأله وصبه بكثرة شبهه بجري الماء في النهر ، قال عياض : هذا هو
المشهور في الروايات بالراء ، وذكره أبو ذر بالزاي وقال : النهز بمعنى الدفع وهو غريب ،
وما موصولة في موضع رفع بالابتداء وخبرها فكلوا والتقدير : ما أنهر الدم
فهو حلال فكلوا ، ويحتمل أن تكون شرطية . ووقع في رواية إسحاق عن الثوري :
كل ما أنهر الدم ذكاة وما في هذا موصوفة . قوله : وذكر اسم الله عليه فيه دليل على
اشتراط التسمية لأنه علق الاذن بمجموع الامرين وهما الأنهار والتسمية ، والمعلق
على شيئين لا يكتفي فيه إلا باجتماعهما وينتفي بانتفاء أحدهما ، وقد تقدم الكلام
على ذلك . قوله : وسأحدثكم اختلف في هذا هل هو من جملة المرفوع أو مدرج ؟
قوله : أما السن فعظم . قال البيضاوي : هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها
عندهم والتقدير : أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به ، وطوى النتيجة لدلالة
الاستثناء عليها . وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط : هذا يدل على أنه عليه السلام
كان قد قرر كون الذكاة لا تحصل بالعظم فلذلك اقتصر على قوله : فعظم قال : ولم أر
بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل ، وكذا وقع في كلام ابن
عبد السلام . وقال النووي : معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم وقد
نهيتم عن تنجيسها لأنها زاد إخوانكم من الجن وقال ابن الجوزي في المشكل : هذا
يدل على أن الذبح بالعظم كان معهودا عندهم أنه لا يجزى وقررهم الشارع على ذلك .
قوله : وأما الظفر فمدى الحبشة أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم قاله ابن
الصلاح وتبعه النووي . وقيل : نهى عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع
نيل الأوطار — صفحة 19
مساهمون: الشوكاني
ص١٩