به غالبا إلا الخنق الذي هو على صورة الذبح . واعترض على الأول بأنه لو كان
كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار وأجيب بأن الذبح بالسكين
هو الأصل . وأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبه ، ومن ثم كانوا يسألون عن
جواز الذبح بغير السكين . وروي عن الشافعي أنه قال : السن ، إنما يذكى بها إذا
كانت منتزعة ، فأما وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة ، يعني فدل على عدم جواز
التذكية بالسن المنتزعة ، بخلاف ما نقل عن الحنفية من جوازه بالسن المنفصلة . قال
: وأما الظفر فلو كان المراد به ظفر الانسان لقال فيه ما قال في السن ، لكن الظاهر أنه
أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة وهو لا يقوى فيكون في معنى الخنق .
قوله : فأحسنوا القتلة بكسر القاف وهي الهيئة والحالة . قوله : فأحسنوا الذبح قال
النووي في شرح مسلم : وقع في كثير من النسخ أو أكثرها فأحسنوا الذبح بفتح الذال بغير
هاء ، وفي بعضها الذبحة بكسر الذال وبالهاء كالقتلة وهي الهيئة والحالة . قوله : وليحد بضم
الياء يقال : أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى وليرح ذبيحته بإحداد السكين وتعجيل
إمرارها وغير ذلك . قوله : وأن توارى عن البهائم قال النووي : ويستحب أن لا يحدد
السكين بحضرة الذبيحة ، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ، ولا يجرها إلى مذبحها . قوله
: فليجهز بالجيم والزاي أي يسرع في الذبح . قوله : واللبة هي المنحر من البهائم وهي
بفتح اللام وتشديد الموحدة . قوله : ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق بالزاي أي
لا تسرعوا في شئ من الأعمال المتعلقة بالذبيحة قبل أن تموت .
وعن ابن عباس وأبي هريرة قالا : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج رواه
أبو داود . وعن أسماء ابنة أبي بكر قالت : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فرسا فأكلناه متفق عليه . وعن أبي العشراء عن أبيه قال : قلت :
يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة ؟ قال : لو طعنت في فخذها لأجزأك
رواه الخمسة وهذا فيما لم يقدر عليه . وعن رافع بن خديج قال : كنا مع رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم
خيل فرماه رجل بسهم فحبسه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
نيل الأوطار — صفحة 20
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠