عليه وآله وسلم : أمر الدم بما شئت واذكر اسم الله عليه رواه الخمسة إلا
الترمذي .
حديث زيد بن ثابت رجاله رجال الصحيح إلا حاضر بن المهاجر فقيل : هو
مجهول وقيل مقبول . وقد أخرج معناه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط
عن ابن عمر بإسناد صحيح . وحديث عدي بن حاتم أخرجه أيضا الحاكم وابن حبان
ومداره على سماك بن حرب عن مري بن قطري عنه . قوله : لعن الله من ذبح
لغير الله المراد به أن يذبح لغير الله تعالى ، كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى
أو لعيسى عليهما السلام أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ، ولا تحل هذه
الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو كافرا . وإليه ذهب الشافعي وأصحابه ، فإن قصد
مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا ، فإن كان الذابح
مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا . وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحاب
الشافعي أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه
لأنه مما أهل به لغير الله . قال الرافعي : هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه ، فهو
كذبح العقيقة لولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : محدثا بكسر الدال هو من
يأتي لما فيه فساد في الأرض من جناية على غيره أو غير ذلك ، والمؤوي له المانع
له من القصاص ونحوه . ولعن الوالدين من الكبائر وتخوم الأرض بالتاء المثناة من
فوق والخاء المعجمة وهي الحدود والمعالم وظاهره العموم في جميع الأرض ، وقيل
معالم الحرم خاصة ، وقيل في الاملاك ، وقيل أراد المعالم التي يهتدى بها في الطرقات .
قوله : أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الفتح : لم أقف على
تعيينهم . قوله : فقال سموا عليه أنتم قال المهلب : هذا الحديث أصل في أن
التسمية ليست فرضا ، فلما نابت تسميتهم عن التسمية على الذبح دل على أنها سنة
لأن السنة لا تنوب عن فرض ، هذا على أن الامر في حديث عدي وابن ثعلبة محمول
على التنزيه من أجل أنهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية ، فعلمهما النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أمر الصيد والذبح فرضه ومندوبه لئلا يوافقا شبهة في ذلك ،
وليأخذا بأكمل الأمور . وأما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم سألوا عن أمر
قد وقع لغيرهم فعرفهم بأصل الحل فيه . وقال ابن التين : يحتمل أن يراد التسمية
نيل الأوطار — صفحة 16
مساهمون: الشوكاني
ص١٦