بمهملة مصغرا . وقيل قيصر باسم ملك الروم . وقيل بالسين المهملة بدل الصاد .
وقد جزم ابن الأثير وغيره بأنه من الصحابة ، وفيه دليل على أن كل شئ يتأذى
به الانسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس
ليس من طاعة الله تعالى فلا ينعقد النذر به ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر
أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم دون غيره ، وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق
عليه . قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل : هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب
الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه . قال مالك : لم أسمع أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أمره بكفارة . قوله : ليس على الرجل نذر فيما لا يملك فيه دليل
على أن من نذر بما لا يملك لا ينفذ نذره ، وكذلك من نذر بمعصية كما في بقية أحاديث الباب .
واختلف في النذر بمعصية هل تجب فيه الكفارة أم لا ؟ فقال الجمهور : لا . وعن أحمد والثوري
وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية نعم . ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك ،
واتفقوا على تحريم النذر في المعصية ، واختلافهم إنما هو في وجوب الكفارة ، واحتج
من أوجبها بحديث عائشة المذكور في الباب وما ورد في معناه ، وأجيب بأن ذلك
لا ينتهض للاحتجاج لما سبق من المقال . واحتج أيضا بما أخرجه مسلم من حديث
عقبة بن عامر بلفظ : كفارة النذر كفارة اليمين لأن عمومه يشمل نذر المعصية ،
وأجيب بأن فيه زيادة تمنع العموم ، وهي أن الترمذي وابن ماجة أخرجا حديث
عقبة بلفظ : كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين هذا لفظ الترمذي . ولفظ ابن ماجة :
من نذر نذرا لم يسمه . وحديث ابن عباس المذكور في الباب أيضا قد سبق
ما فيه من المقال . ( واستدل بأحاديث الباب ) على أنه يصح النذر في المباح لأنه
لما نفى النذر في المعصية بقي ما عداه ثابتا . ويدل على أن النذر لا ينعقد في المباح
الحديث المذكور في أول الباب عن ابن عباس ، والحديث الذي فيه : إنما النذر
ما يبتغى به وجه الله . ومن جملة ما استدل به على أنه يلزم الوفاء بالنذر المباح
قصة التي نذرت الضرب بالدف ، وأجاب البيهقي بأنه يمكن أن يقال : إن من قسم
المباح ما قد يصير بالقصد مندوبا كالنوم في القائلة للتقوي على قيام الليل ، وأكلة
السحر للتقوي على صيام النهار فيمكن أن يقال : إن إظهار الفرح بعود النبي صلى
الله عليه وآله وسلم سالما معنى مقصود يحصل به الثواب . قوله : في رتاج الكعبة
نيل الأوطار — صفحة 144
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٤