الاتفاق على وجوب الوفاء بنذر المجازاة لقوله : من نذر أن يطيع الله فليطعه
ولم يفرق بين المعلق وغيره . قال الحافظ : والاتفاق الذي ذكره مسلم ، لكن
في الاستدلال بالحديث المذكور لوجوب الوفاء بالنذر المعلق نظر . قلت : لا نظر
إذا لم يصحبه اعتقاد فاسد ، لأن إخراج المال في القرب طاعة والبخيل يحرص
على المال فلا يخرجه إلا في نحو نذر المجازاة ، ولا تتيسر طاعته المالية إلا بمثل
ذلك أو ما لا بد له منه كالزكاة والفطرة ، فلو لم يلزمه الوفاء لاستمر على نخله ولم
يتم الاستخراج المذكور .
باب ما جاء في نذر المباح والمعصية وما أخرج مخرج اليمين
عن ابن عباس قال : بينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب إذ هو برجل قائم
فسأل عنه فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم وأن
يصوم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم
صومه رواه البخاري وابن ماجة وأبو داود . وعن ثابت بن الضحاك : أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ليس على الرجل نذر فيما لا يملك متفق عليه
. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى رواه أحمد وأبو داود . وفي رواية : أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى أعرابي قائما في الشمس وهو يخطب
فقال : ما شأنك ؟ قال : نذرت يا رسول الله أن لا أزال في الشمس حتى تفرغ ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس هذا نذرا إنما النذر ما ابتغي به وجه الله
رواه أحمد . وعن سعيد بن المسيب : أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث
فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج
الكعبة ، فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك ، سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في
قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك رواه أبو داود . وعن ثابت بن الضحاك : أن رجلا
أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة ، فقال :