أكثر من الثلث . وسيأتي الخلاف فيمن نذر بجميع ماله . قال : وإذا كان النذر مطلقا
أي غير مسمى ففيه الكفارة عند كثير من العلماء . وقال قوم : فيه كفارة الظهار .
وقال قوم : فيه أقل ما ينطلق عليه الاسم من القرب صيام يوم أو صلاة ركعتين . قوله :
ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ظاهره سواء كان المنذور به طاعة أو
معصية أو مباحا إذا كان غير مقدور ففيه الكفارة ، إلا أنه يخص من هذا العموم
ما كان معصية بما تقدم ويبقى ما كان طاعة أو مباحا ، وسواء كان غير مقدور شرعا
أو عقلا أو عادة . قوله : ومن نذر نذرا أطاقه الخ ظاهره العموم ، ولكنه يخص منه
نذر المعصية بما سلف ، وكذلك نذر المباح بلزوم الكفارة . وأما النذر الذي لم
يسم فغير داخل في عموم الطاقة وعدمها ، لأن اتصاف النذر بأحد الوصفين فرع
معرفته وما لم يسم لم يعرف . قوله : لتمش ولتركب فيه أن النذر بالمشي ولو إلى مكان
المشي إليه طاعة ، فإنه لا يجب الوفاء به بل يجوز الركوب ، لأن المشي نفسه غير طاعة ،
إنما الطاعة الوصول إلى ذلك المكان كالبيت العتيق من غير فرق بين المشي والركوب ، ولهذا
سوغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الركوب للناذرة بالمشي ، فكان ذلك دالا على عدم
لزوم النذر بالمشي وإن دخل تحت الطاقة . قال في الفتح : وإنما أمر الناذرة في حديث أنس
أن تركب جزما ، وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب ، لأن الناذر في حديث أنس
كان شيخا ظاهر العجز ، وأخت عقبة لم توصف بالعجز ، فكأنه أمرها أن تمشي إن
قدرت وتركب إن عجزت ، وبهذا ترجم البيهقي للحديث ، وأورد في بعض طرقه من
رواية عكرمة عن ابن عباس ما ذكره المصنف رحمه الله . وأخرج الحاكم من حديث
ابن عباس بلفظ : جاء رجل فقال : يا رسول الله إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت وأنه
يشق عليها المشي فقال : مرها فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي ، فما أغنى الله أن يشق على
أختك وأحاديث الباب مصرحة بوجوب الكفارة . ونقل الترمذي عن البخاري
أنه لا يصح فيه الهدي . وقد أخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني عن عقبة
بن عامر في هذه القصة : نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة وفيه : لتركب
ولتلبس ولتصم . وللطحاوي من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة نحوه .
وأخرج البيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يسير في جوف الليل إذ بصر بخيال ففرت منه الإبل فإذا امرأة عريانة ناقضة
نيل الأوطار — صفحة 147
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٧