وآله وسلم : إن الله غني عن نذر أختك فلتركب ولتهد بدنة رواه أحمد . وفي
لفظ أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت وأنها لا تطيق ذلك فأمرها
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تركب وتهدي هديا رواه أبو داود .
حديث عقبة الأول هو فصحيح مسلم بدون زيادة إذا لم يسم . وأخرجه
أيضا أبو داود والنسائي . وحديث ابن عباس الأول قال الحافظ في بلوغ المرام :
إسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه وقد تقدم الكلام عليه . والرواية الأخرى
من حديث عقبة التي فيها ، ولتصم ثلاثة أيام حسنها الترمذي ولكن في إسنادها عبد
الله بن زحر وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة . وحديث كريب عن ابن عباس
سكت أيضا عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح . وحديث عكرمة عن ابن عباس
سكت أيضا عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح . قال الحافظ في التلخيص :
إسناده صحيح ، والرواية الأخرى أوردها أبو داود وسكت عنها هو والمنذري . قوله :
لم يسم فيه دليل على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور غير مسمى . قال
النووي : اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج ،
فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة ، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر
المطلق كقوله : علي نذر . وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا : هو
مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين انتهى . والظاهر
اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسم لأن حمل المطلب على المقيد واجب . وأما
النذور المسماة إن كانت طاعة ، فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين ، وإن كانت
مقدورة وجب الوفاء بها ، سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال ، وإن كانت معصية لم يجز
الوفاء بها ولا ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة ، وإن كانت مباحة مقدورة فالظاهر
الانعقاد ولزوم الكفارة لوقوع الامر بها في أحاديث الباب في قصة الناذرة بالمشي ،
وإن كانت غير مقدورة ففيها الكفارة لعموم : ومن نذر نذرا لم يطقه هذا خلاصة ،
ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة . وقال ابن رشد في نهاية المجتهد ما حاصله : أنه وقع
الاتفاق على لزوم النذر بالمال إذا كان في سبيل البر وكان على جهة الخبر ، وإن كان
على جهة الشرط فقال مالك : يلزم كالخبر ولا كفارة يمين في ذلك ، إلا أنه إذا نذر
بجميع ماله لزمه ثلث ماله إذا كان مطلقا وإن كان معينا لزمه ، وإن كان جميع ماله أو
نيل الأوطار — صفحة 146
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٦