في أمته ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) وقد حشده المهاجرون والأنصار وأنغصّت بهم المحافل :
أَيُّها الناس ، إن عليّاً مني كهارونَ من موسى الا انه لا نبي بعدي .
فعقل المؤمنون عن الله نطق الرّسُول إذ عرفوني أني لَستُ بأخيه لأبَيه وأمِّه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمِّه ولا كنتُ نبيِّاً فاقتضى نبوّة ، ولكن كان ذلك منه استخلافاً لي كما استخلَفَ موسى هارون ( عليهما السلام ) حيث يقول : ( أخُلفَني في قومي وأَصلِحْ ولا تَتَبع سبيل المفُسدين ) .
وقول ( صلى الله عليه وآله ) حيث تكلّمت طائفةٌ فقالت : نحن موالي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرَجَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى حجة الوداع ، ثم صار إلى غدير خم ، فأمر فأصلح له شبه المنبر ، ثم علاه وأخَذَ بعضدي حتى رُئي بياض إبطيه رافعاً صوته قائلا في محفله : « مَنْ كُنتُ موَلاهُ فَعليٌ موَلاهُ اللّهُم والِ من والاهُ وعادِ مَن عاداهُ » .
فكانت على ولايتي ولاية الله ، وعلى عداوتي عداوة الله .
وأنزَل الله عَزَّوجَلَّ في ذلك اليوم : ( اليومُ اكملتُ لكُم دينَكُم وأَتمَمتُ عليكم نعِمَتي ورضيت لكم الاسلام ديناً ) فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرَّب جَلّ ذكره وأنزَلَ الله تبارك وتعالى اختصاصاً لي وتكرُّماً نَحَلنَيه ، واعظاماً وتفضيلا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منحنيه وهو قوله تعالى : ( ثُمّ ردَّوا إلى الله مَوليهُم الحَقّ الا لَهُ الحُكمُ وهو أسرَعُ الحاسبين ) .
فيّ مناقبٌ لَو ذكَرتُها لَعظُمَ بها الارتفاع وطال لها الاستماع . ولئن تقَمّصَها دوني الأشقيان ونازَعاني فيما ليسَ لهما بحَقّ وركباها ضلالة وأعتقداها جَهالةً ، فلِبئَس ما عليه وَرَدا ، ولِبئس مالأنفُسهما مَهّدا ، يَتَلاعنان في دورهما ويَتَبَرأكلُّ واحد منهما من صاحبه ، يقول لقرينه إذا التقيا : ( يا لَيَتَ بيني وبَينك بُعدَ المَشرقين
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 445
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٤٥