تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
من بعده ومبشّراً برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وموصياً باتباعهِ ومحلّيه عند قومهِ ليعرفوه بصفته ، وليتَّبعوهُ على شريعته ، ولئَلّا يَضِلُّوا فيه من بَعدهِ ، فيكون مَن هلك أو ضَلّ بعد وقوع الاعذار والانذار عن بينة وتعيين حجة ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل وورود من الأنبياء ، لئن أُصيبت بفقد نبيّ بعد نبيّ ، على عظم مصَائبهم فجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل . ولا مصيبة عظمت ولا رزية جَلَّت كالمصيبة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن الله ختم به الانذار والاعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه وجَعَلَهُ بابه الذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه الذي لا يقبل الا به ولا قربة اليه الا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : ( مَن يطع الرسول فقد أطاع الله ومَن تولى فما أرسَلناك عليهم حفيظاً ) فقرن طاعَتهُ بطاعتهِ ومعصيتهُ بمعصيتهِ ، فكان ذلك دليلا على ما فوّض اليه وشاهداً له على من اتبَعهُ وعصَاه . وبيَّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ، فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتّباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدَعوته : ( قل إن كنتم تُحِبُّون الله فاتَبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) فاتباعه ( صلى الله عليه وآله ) محبّة الله ورضاه وغفران الذنوب ، وكمال الفوز ، ووجوب الجنة ، وفي التولي عنه والأعراض محادّة الله وغضبه وسخطه ، والبُعد من مُسِكن النار وذلك قوله : ( ومَن يكفُر بهِ من الأحزاب فالنار موعده ) يعني الجحود والعصيان له ، فان الله تبارك أسمه أمتحن بي عباده ، وقتل بيدي أضداده ، وأفنى بيدي جُحّاده ، وجَعَلني زُلفةً للمؤمنين ، وحياض موت على الجبَّارين ، وسيفه على المجرمين ، وشدِّبي أزر رسوله ، وأكرمني بنصرهِ ، وشرَّفني بعلمه ، وحَباني بأحكامه ، واختصني بوصيّته ، واصطفاني بخلافته