فبئس القرين ) « 1 » ، فيُجيبه الأشقى على رثوثة : ( يا ليتني لم أتخِذك خَليلا * لقدَ أضَللَتني عَنِ الذِكرَ بعدَ إذ جاءني وكان الشَيطانُ للِانسانِ خَذولا ) فأنا الذكر الذي عنه ضَلَّ ، والسبيل الذي عنه مال ، والايمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إيّاه هَجَر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه نكب .
ولئن رتَعَا في الحُطامِ المنصرم والغرورالمنقطع ، وكانا منه على شفا حُفْرَة من النار لهما على شَرِ ورود ، في أخيب وفود ، وألَعن مورود ، يَتَصارخان باللعنة ، ويتناعقان بالحسَرةِ ، مالهما من راحة ، ولا عن عذابهما من مندوحة .
إنْ القوم لم يَزالوُا عُبّاد أصنام وسَدَنة أوثان ، يقيمون لها المناسك ، وينصبون لها العتائر ، ويَتَّخِذونَ لها القربان ، ويَجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ، ويَستقَسمُون بالأزلام ، عامهين عن الله عزّ ذكره ، حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى البعاد ، وقد أستحوذَ عليهم الشيطان ، وغمَرتهم سوداء الجاهلية ، ورضعوها جهالةً ، وانفطموها ضلالة ، فأخرَجَنا الله إليهم رحمةً ، وأطلعنا عليه رأفةً ، وأسفَرَ بنا عن الحُجُب نوراً لمن اقتبَسَه ، وفَضلا لمن اتبعَهُ ، وتأييداً لمن صَدّقهُ ، فتَبوّؤُا العِزَّ بعد الذلّة والكثرة بعد القلَّة ، وهابتُهم القلوُب والأبصَار ، وأذعنت لهم الجبابرة وطوائفُها ، وصاروُا أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة ، وأمن بعد خوف ، وجمع بعد كوف ، وأضاءَت بنا مفاخر معد بن عدنان ، وأولجناهم باب الهدى ، وأدخلناهم دار السلام ، وأشَملناهم ثوب الايمان ، وفلجُوا بنا في العالمين ، وأبدت له أيّام الرسول آثار الصالحين ، من حام مجاهد ومصلً قانت ، ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويَأتون المثابة .
هامش
( 1 ) الزخرف : 36 .