حتى إذا دعَا الله عَزَّوجَلَّ نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ورَفَعَهُ اليه ، لَم يَكُ ذلك بعدهِ إلا كلَمحَة من خفقة ، أو وَميض من برقة ، إلى أن رجعوا على الأعقاب ، وأنتكصُوا على الأدبار ، وطلَبُوا بالأوتار ، وأظهَرُوا الكتائب ، وردَمُوا الباب ، وفلَّوا الديار ، وغَيّروا آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا من أنواره ، واستَبدلوُا بمستخلفه بديلا اتخَذوه وكانوا ظالمين ، وزعمُوا أن من اختاروا من آل أبي قُحافة أولى بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مِمن أختارَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لِمقامهِ ، وان مُهاجر آل أبي قحافة خيرٌ من المهاجري الأنصاري الرَبَّاني ناموس هاشم بن عبد مناف ! الا وان أوّل شهادة زور وَقَعت في الاسلام شهادتهم : ان صاحبهم مستخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجُعوا عن ذلك ، وقالوا : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مَضَى ولم يَستخلف ! فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الطيب المبارك أوّل مَشهود عليه الزور في الاسلام ، وعَن قليل يجدون غِبَّ ما أسَّسَهُ الأولون .
ولئن كانوا في مندوحة من المهل ، وشفاء من الأجل ، وسعة من المنقلب ، واستدراج من الغرور ، وسكون من الحال ، وادراك من الأمل ، فقد أمهل الله عَزَّوجَلَّ شدّادِ بن عاد وثمود ابن عبود وبلعم بن باعور ، وأسبَغَ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وأَمَدَّهُم بالأموال والاعمار ، وأتَتهُم الأرض ببركاتها ، ليذَّكروُا آلاء الله وليعرفوا الأهابة له والإنابة اليه ، ولينتَهوُا عن الاستكبار .
فلما بَلَغوُا المدّة ، واستتمَّوا الأُكلة ، أخَذَهم الله عزوجَلّ وأصَطلمهُم ، فمنهم من حُصّب ، ومنهم من أخَذَته الصَيحَة ، ومنهم من أحرَقَتهُ الظُلة ، ومنهم من أودته الرجَفة ، ومنهم من أردَتهُ الخَسفة : ( وَما كانَ الله لِيَظلِمَهُم ولكن كانوا أنفُسَهُم يظلمون ) .
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 447
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٤٧