هاشم ، لقرابتهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال ابن عباس : وَفّقَكَ الله يا أمير المؤمنين فلم تَزل مُوَفقاً .
فقال : يا بن عباس ، أتَدري مامنَعَ الناس مِنكُم ؟ قال : لا يا أمير المؤمين .
قال : لكني أدري ، قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟
قال : كَرِهَتْ قريش ان تجتمع فيكم النبوة والخلافة فيجَخِفوا جَخْفاً ( أييتكبَّروا ) ، فنظَرت قريش لنفسها فاختارت ووُفِّقَتُ فاصابَت !
فقال ابن عباس : أَيَميطُ أمير المؤمنين عني غَضَبهُ فيسَمع ؟ ! قال : قل ما تشاء .
قال : أما قول أمير المؤمنين ، ان قريشاً كرهت ، فان الله تعالى قال لقوم : ( ذلِك بانهُم كرِهُوا ما أنزَلَ اللهُ فأحْبَطَ أعْمالَهُم ) « 1 » .
وأمّا قولك : « انا كنا نجخف » فلو جَخَفنا بالخلافة جَخَفنا بالقرابة ، ولكنّا قومٌ أخلاقنا مُشتّقة من خُلُق رسُول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي قال الله تعالى : ( وانَكَ لَعَلَى خُلقٌ عَظيمٌ ) « 2 » ، وقال له : ( وَاخفِض جَناحَكَ لِمن اتبَعَكَ مِنَ المؤمِنينَ ) « 3 » .
وأمّا قولك : « فان قريشاً اختارت » فان الله تعالى يقول : ( ورِبُّكَ يَخلقُ ما يَشآء وَيخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرة ) « 4 » ، وقد علِمتَ يا أمير المؤمنين ان الله أختارَ منْ خَلقِه لذلك مَن اختار ، فلو نَظَرت قريش من حيث نَظر الله لَها لَوُفِّقت وأصابَت قريش .
هامش
( 1 ) محمد ( صلى الله عليه وآله ) : 9 .
( 2 ) القلم : 4 .
( 3 ) الشعراء : 215 .
( 4 ) القصص : 68 .