( 23 ) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي عن عبد الرحمن بن جُندب ، عن أبيه قال :
دخلت على علي ( عليه السلام ) ، وكنتُ حاضراً بالمدينة يوم بويع عثمان ، فإذا هو واجمٌ كئيب ، فقلت : ما أصاب قومٌ صَرَفوا هذا الأمر عنكم . فقال : صبرٌ جميلٌ !
فقلت : سبحان الله ، انك لصَبور ! قال : فاصنع ماذا ؟
قلت : تقوم في الناس خَطيباً فتدعُوهم إلى نفسك ، وتخبرهم انك أولى بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بالعمل والسابقة ، وتسألهُمُ النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فان أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة ، فان دانوا لك كان ما أحببت ، وان أبوا قاتَلتهمُ ، فان ظهرتَ عليهم فهو سلطان الله آتاهُ نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وكُنتَ أولى به منهم إذ ذهبوا بذلك ، فرَدَّهُ الله إليك ، وان قُتِلتَ في طلبه قُتلتَ شهيداً وكنت أولى بالعذر عند الله تعالى في الدنيا والآخرة .
فقال ( عليه السلام ) ، أو تراهُ كان تابعي من كل مائة عشرة ! قلت : لأرجوُ ذلك .
قال : لكني لا أرجُو ولا والله من المائة اثنين ، وسأخبرك من اين ذلك ! ان
هامش
( ص 134 ط إسلامبول ) عن أبي سعيد الخدري .
- والحاكم النيشابوري في « المستدرك » ( ج 3 ص 140 ط حيدرآباد ) باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : أما أنك ستلقى بعدي جهداً قال : في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وأخرجه الحمويني في فرائد السمطين وكذا أخرجه العلامة الذهبي أيضاً في « تلخيص المستدرك » ( ج 3 ص 140 ط حيدرآباد ) بعين ما تقدم . وحديث الغدر رواه الذهبي أيضاً في « تذكرة الحفاظ » ( ج 3 ص 995 ط دار أحياء التراث العربي بيروت ) . والحافظ ابن عساكر في « ترجمة الإمام علي من تأريخ دمشق » ( ج 3 ص 115 و 116 ط بيروت )