( 15 ) وللحافظ البرسي رحمه الله تعليلا لطيفاً لما ذكرناه ، قال ( قدس سره ) « 1 » :
يُؤيّد هذا ما ورد في الحديث القدسي عن الربّ العلي انه يقول : عبدي أطعني أجعلُكَ مثلي ، انا حيٌّ لا أموت ، أجعلك حياً لا تموت ، أنا غنيٌّ لا أفتقر أجعلُك غنيّاً لا تفتقر ، انا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ يكن .
ومنه : ان لله عباداً أطاعوه فيما أراد فأَطاعهم فيما أرادوا يقولون للشيء كن فيكون .
وذلك لأن الكلّ عباد الله فإذا اختار الله عبداً البسهُ خلعة التفضيل ، ونادى له في الممالك بالتصرُّف والتبجيل ، وجعل له الولاية المطلقة فصار عبداً لحضرته وخالصاً لولايته ، ومولى لعباده وبريَّته ، ووالياً في مملكته ، وهو المتصرّف الوالي باذن الربّ المتعالي ، ولهذا قالوا ( عليهم السلام ) : جَنِّبونا آلهةً تُعبد ، واجعلوا لنا رَبّاً نؤوبُ اليه ، وقولوا فينا ما استطعتم ، وذاك كما قيل :
جَنِّبوهم قول الغلاة وقولوا * ما استطعتم في فضلهم ان تقولوا
فإذا عُدّت سماءٌ مع الأرض * إلى فضلهم فذاك قليلُ
، وعنهم ( عليهم السلام ) انهم قالوا :
كونا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً ، فإنه ليس بين الله وبين أحد من خلقهِ قرابة ، الا من أئتمَّ بامام فليعمل بعمله ، فما معنا براءةٌ من النار ، وليس لنا على الله من حجة ، فاحذروا المعصية لنا والمغالاة فينا ، فان الغلاة شرّ خلق الله يصغِّرون عظمة الله ، ويدَّعون الربوبيَّة لعبادالله ، والله ان الغلاة شرٌّ من اليهود والنصارى
هامش
( 1 ) مشارق أنوار اليقين : ص 69 .