تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
والمجوس والذين أشركوا ، والينا يرجع الغالي فلا نقبله لأن الغالي اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصوم ، فلا يقدر على ترك عادته ، وبنا يلحق المقصر فنقبله ، لأن المقصر إذا عرف عمل . ، وعنهم ( عليهم السلام ) انهم قالوا : نزِّهونا عن الرُبوبيّة ، وارفعوا عنا حظوظ البشرية ، - يعني الحظوظ التي تجوز عليكم - ، فلا يُقاس بنا أحدٌ من الناس ، فانا نحن الأسرارُ الإلهية المودعة في الهياكل البشريَّة ، والكلمة الربّانية الناطقة في الأجساد الترابية ، وقولوا بعد ذلك ما أستطعتم فان البحر لا ينزف ، وعظمة الله لا توصف ! فيا أيها الواقف بين جدران التقليد ، تنظر إلى الحق من بعيد ، أما بلغك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : حنّ الجذع اليابس اليه ، وقبّلَ البعير قَدَميه ، وانشقَّ لعظمته القَمَر ، ونبعَ الماء الطاهر من بين يديه وانهمر ، واخضَرَّ العود اليابس في يديه وأثمر ، وكان يرى من خلفه كما يرى بين يديه إذا نظر ، ولا ينام قلبه لنوم عينيه ، ولا يُؤثِّر في الرمل وَطءُ قدميه ويُؤثِّر في الصخر ، وكان يُظلّهُ الغمام إذا سار وسفر ، وركب البراق فاخترق السبع الطباق في أقلّ من لمح البصر ، الجوهر الشفاف الذي ليس له ظلٌّ كظِل البشر ، وفي ذلك آياتٌ لمن نظَرَ واعتبر ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشاركاً له فيما غرب وحضر ، فهو السرّ الذي لا يُنكرهُ الا من أبى وكفر ، والولي الذي تعرض عليه أعمال البشر ، واليه الإشارة بقوله ( عليه السلام ) : ظاهري امامة وباطني غَيبٌ لا يُدرك .