بالرضوان ، واكلأهم بالليلِ والنهار ، واخلفهم في أهاليهم وأولادهم الذي خلّفُوا أحسن الخلف ، واكفِهِم شر كل جبار عنيد ، وكل ضعيف من خلقك وشديد ، وشر شياطين الأنس والجنّ ، وأعطهم أفضل ما أمّلوهُ منك في غُربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وأقربائهم .
اللهُم ان أعداءنا عابوُا عليهم خروجهم ، فلم ينههُم ذلك عن النهوض والشخوص الينا خلافاً منهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجُوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على قبر أبي عبد الله الحسين ، وارحم تلك الأعيُن التي جرت دُمُوعها رحمةً لنا وارحم تلك القلوب التي حزنت لأجلنا ، واحترقت بالحُزن ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لأجلنا .
اللهم إني أستودعُك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش الأكبر ، وتدُخلهم الجنة وتُسِّهل عليهم في يوم الحساب انك أنت الكريم الوهاب » .
قال : فما زال الإمام ( عليه السلام ) يدعوُ لأهل الايمان ولزوار قبر الحسين وهو ساجد في محرابه ، فلمّا رفع رأسه أتيت اليه وسلّمتُ عليه وتأملتُ وجهه وإذا هو كاسف اللون متغير الحال ظاهر الحزن ودموعه تنحدرُ على خديه كاللؤلؤ الرطب ، فقلتُ : يا سيّدي مم بكاؤك لا أبكى الله لك عيناً ، وما الذي حلَّ بك ؟
فقال لي : أوَ في غفلة عن هذا اليوم ، أما علِمت ان جدي الحسين قد قتل في مثل هذا اليوم ؟
فبكيتُ لبُكائه وحزنتُ لحزنهِ .
فقلت له : يا سيدي ، فما الذي أفعل في مثل هذا اليوم ؟
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 242
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٤٢