أشَدُّ الناس حُبّاً لهند ، فلما حملت هند بمعاوية خاف مسافر ان يظهر انه منه فهَربَ إلى ملك الحيرة وهو هند ابن عمرو فأقام عنده . ثم إن أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر وهو مريض من عشقه لهند وقد سقى بطنه ، فسأله عن أهل مكة فأخبره ، وقيل أن أبا سفيان تَزوّج هنداً بعد انفصال مسافر عن مكة ، فقال له أبو سفيان : أني تَزوجْتُ هنداً بعدك فازداد مرضه . . ثم مات من عشقه لهند .
وذكر هشام بن محمد الكلبي أيضاً في كتاب المثالب وقال : كانت هند من المغيلمات وكانت تَميلُ إلى السودان من الرجال ، فكانت اذاولدَت ولداً أسود قتلته .
قال : وجرى بين يزيد بن معاوية وبين إسحاق بن طابه بن عبيد كلامٌ بين يَدي معاوية وهو خليفة ، فقال يزيد لإِسحاق : ان خيراً لك ان يدخل بنو حَرب كلهم الجنة - أشار يزيد إلى أن أمّ إسحاق كانت تُتهم ببعض بني حرب ، فقال له إسحاق : ان خيراً لك ان يدخل بنو العباس كلّهم الجنة ، فلم يفهم يزيد قوله وفهم معاوية ، فلما قام إسحاق قال معاوية ليزيد : كيف تشاتم الرجال قبل ان تعلم ما يقال فيك ؟ قال : قَصَدتُ شين إسحاق وهو كذلك أيضاً قال : وكيف قال : أما علمت أن بعض قريش في الجاهلية يَزعمون أني للعباس ! فسقط في يدي يزيد .
قال الشعبي : وقد أشار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى هند يوم فتح مكة بشيء من هذا ، فإنها لما جاءَت تُبايعه وكان قد أهدَرَ دمها ، فقالت : على ما أبايعك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : على أن لا تزنين ! فقالت هند : وهل تزني الحُرّة ؟ فعَرفها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنظر إلى عمر فتبسّم !
وأمّا قول الحسن لعمرو بن العاص : وُلِدْتَ على فراش مشترك ، فذكر
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 86
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٨٦