الحسَن والحسين ( عليهما السلام ) فقَبّلهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقام أبو ذر فانكب عليهما وقبَّل أيديهما ، ثم رجع فقعد معنا ، فقلنا له سِرّاً : رأيتَ رجلا شيخاً من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقوم إلى صَبيّين من بني هاشم فيَنكَبُّ عليهما ويقبِّل أيديهما ؟
فقال : نعم ، لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفَعلتم بهما أكثر مما فعلت .
قلنا : وماذا سمعت يا أبا ذر ؟
قال : سَمِعتُه يقول لعلي ولهما : يا علي والله لو أن رجلا صَلّى وصام حتى يصير كالشن البالي اذاً ما نفع صَلاته وصَومه الا بحبكم والبرآءة من أعدائكم . يا علي مَنْ تَوسَّلَ إلى الله عَزّوجَلّ بحُبِّكم فحَقّ على الله ان لا يردّه خائباً . يا علي من أحَبكم وتَمسَّكَ بكم فقد تمسَّكَ بالعُروةِ الوُثقى .
قال : ثم قام أبو ذر وخرج ، وتَقدّمنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلنا : يا رسُول الله أخبَرنا أبو ذر عنكَ بكيت وكيت !
قال : صَدَقَ أبو ذر ، صَدَق والله ، ما أقَلَّتِ الغَبراء ولا أظَلَّتِ الخضراء على ذي لهجة أصْدَقُ من أبي ذر .
قال : ثم قال ( عليه السلام ) : خَلقني الله تبارك وتعالى وأهلَ بيتي من نور واحد قبل أن يخلُق آدم بسبعة آلاف عام ، ثم نقلنا إلى صُلب آدم ، ثم نَقَلَنا من صُلبهِ في أَصلاب الطاهرين إلى أرحامِ الطاهرات .
فقلت : يا رسول الله فأين كنتم وعلى أي مثال كنتم ؟
قال : كنا أشباحاً من نور تحت العرش نسبِّح الله تعالى ونُمجِّده ،
ثم قال ( عليه السلام ) : لَما عرج بي إلى السَماء وبلغتُ سدرة المنتهى وَدّعني
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 401
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٠١