ومكنون ذلك السِرِّ ، فلما حانَتْ أيامُه أوْدَعَهُ شيئاً ، ولم يزل ينتقل من الأصَلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة ، إلى أن وصل إلى عبد المطلب ، ثم إلى عبد الله ، ثم إلى نبيِّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فدَعا الناس ظاهراً وباطناً ، ونَدَبهُم سِرّاً وعلانية ، واستدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السِرِّ اللطيف ، ونَدبَ العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذَرِّ قبل النَسل ، فمَنْ وافَقَهُ قَبَسٌ من لمحات ذلك النور ، واهتدى إلى السِرِّ ، وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر ، وغامض العلم ، ومَن غمَرتهُ الغفلة وشَغَلتَهُ المحنة استَحقَّ البُعد ، غشا بصرهُ وقلبهُ عن ادراكه .
ثم لم يَزل ذلك النور ينتقل فينا ، ويتشَعْشَع في غرايزنا ، فنحن أنوار السماوات والأرض وسفن النجاة ، وفينا مكنون العلم ، والينا مصير الأمور ، وبمهديّنا تقطع الحجج ، فهو خاتم الأئمة ، ومُنقِذ الأمة ، ومُنتَهى النور وغامض السِرِّ ، فليتهنّ من استمسك بعروتنا وحُشِرَ على محبتنا « 1 » .
( 15 ) روى العلامة سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص قال : قال أحمد في الفضائل :
حدّثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن خالد ابن معدان ، عن زاذان ، عن سلمان قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
كنتُ أنا وعلي بن أبي طالب نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يُخلَق آدم بأربعة آلاف عام ، فلما خَلَق آدم قسم ذلك النور جُزئين : فَجزءٌ أنا وجزءٌ علي .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : ص 130 .