خطب أبي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوماً بجامع الكوفة خطبة بليغة في مدح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال بعد حمد الله : لَمّا أراد الله ان يُنشيء المخلوقات ويبدع الموجودات أقام الخلايق في صورة قبل دحو الأرض ورفع السماوات ، ثم أَفاض نوراً من نور عِزِّه فلمع قبساً من ضيائه وسطَعَ ، ثم أجتمع في تلك الصورة وفيها هيئة نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له تعالى : انتَ المختار وعندك مستودع الأنوار ، وأنت المصطفى المُنتَخَب الرضاء المُنتَجَب المرتضى ، من أجلك أضَعُ البَطحاء وأرفعُ السماء وأجري الماء واجعل الثواب والعقاب والجنة والنار ، وانصب أهل بيتك عَلماً للهداية ، وأودع أسرارَهُم من سرِّي بحيث لا يَشكُل عليهم دقيق ، ولا يغيب عنهم خفي ، وأجعلهم حُجتي على بَريِّتي ، والمنبِّهين على قدَري ، والمُطلّعين على أسرار خزائني ( وفي نسخة : وأسكن قلوبهم أنوار عزتي ، وأُطلِعَهُم على معادن جَواهر خزائني ) .
ثم أخَذَ الحَقّ سبحانه عليهم الشهادة بالربوبية والإقرار بالوحدانية ، وان الإمامة فيهم والنور معهم ، ثم إن الله أخفى الخليفة في غيبه ، وغَيّبها في مَكنون علمه ، ونصبَ العوالم وموّج الماء وأثار الزبد وأهاج الدخان فطَفا عرشه على الماء .
ثم أنشأ الملائكة من أنوار ابتَدَعها ، وأنواع اختَرعَها .
ثم خلق الله الأرض وما فيها ، ثم قَرَن بتوحيده نبوّة نبيّه محمد وصفيه ، فشهدت السماوات والأرض والملائكة والعرش والكرسي والشمس والقَمر والنجوم وما في الأرض ، له بالنبوة .
فلَمَا خلق آدم أبان للملائكة فَضله وأرَاهُم ما خَصّهُ به من سابق العلم ، فجَعَلهُ محراباً وقبلة لهم فسَجَدوا له وعرفَوا حَقّهُ ، ثم بيّنَ لآدم حقيقة ذلك النور
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 398
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٩٨