فقعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع ابنته يحدّثها ، وفي رواية : مع فاطمة ( عليها السلام ) يحدثها ، وهي توقد تحت قدرها ليس لها خادم ، إذ استيقظ الحسن ( عليه السلام ) فاقبل على رسول الله فقال : يا أبتاه اسقني ، فأخذه رسول الله ثم قام إلى لقحة كانت له ، فاحتلبها بيده ثم جاء بالعلبة ، وعلى اللبن رغوة ليناول الحسن ( عليه السلام ) ، فاستيقظ الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا أبت اسقني ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا بني أخوك وهو أكبر منك وقد استسقاني قبلك ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : اسقني قبله ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرقبه ويلين له ويطلب له ان يدع أخاه يشرب ، والحسين يأبى .
فقال فاطمة : يا أبت كأنَّ الحسين أحبّهما إليك ؟
قال : ما هو بأحبّهما إلي وانهما عندي لسواء ، غير أن الحسن استسقاني أول مرّة ، واني وإياك وإياهما وهذا الراقد في الجنّة ، لفي منزل واحد ودرجة واحدة .
قال : وعلي ( عليه السلام ) نائم ، لا يدري بشيء من ذلك . قال : ومرّ بهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم وهما يلعبان ، فأخذهما رسول الله فاحتملهما ووضع كل واحد منهما على عاتقه ، فاستقبله رجل فقال : - وفي رواية أخرى : فوضع أحدهما على منكبه الأيمن ، والاخر على منكبه الأيسر - ثم اقبل بهما ، فاستقبله أبو بكر فقال : لنعم الراحلة أنت ، وفي رواية : نعم المركب ركبتما يا غلامين ، فقال رسول الله : ونعم الراكبان هما ! ان هذين الغلامين ريحانتاي من الدنيا .
قال : فلما اتى بهما منزل فاطمه ( عليها السلام ) ، أقبلا يصطرعان ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : هي يا حسن فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : يارسولالله أتقول هي يا حسن وهواكبر منه ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هذا جبرائيل يقول : هي يا حسين ، فصرع الحسين الحسن !
قال : ونظر رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) اليهما يوما وقد أقبلا فقال : هذان واللهسيّدا شباب
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٠٤