والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل ، فيَراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه ، فيقول : يا مَلَك الموت الوَحى الوحي ، تناول روحي لا تلبثني ههنا فلا صَبَر لي عن محمد وأعِزَّتهِ ، وألحقني بهم ، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلّها كما يُسلّ الشعرة من الدقيق ، وان كنتم ترون انه في شدّة فليس هو في شدّة بل هو في رخاء ولَذة .
فإذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك ، وإذا جاءه منكر ونكير ، قال أحدهما للآخر : هذا محمد وعلي والحسَن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا ، فلنتصَنّع لهما ، فيأتيان فيسلِّمان على محمد سَلاماً مفرداً ، ثم يسلِّمان على عليٍّ سَلاماً مفرداً ، ثم يُسلِّمان على الحسنين سَلاماً يجمعانهما فيه ، ثم يُسَلِّمان على سائر من معنا من أصحابنا ، ثم يقولان : قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصَّتك لخادمك ومَولاك . . الحديث « 1 » .
( 32 ) روى العلامة حسن بن سليمان الحلي في المحتضر عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
من أحَبّ لقاء الله أحَب الله لقاءه ، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، قال أصحابه : هلكنا يا ابن رسول الله فانا لا نحب الموت ، فقال ( عليه السلام ) : ذاك عند معاينة رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، ما من ميِّت يموت الا حَضر عنده محمد وعلي صلوات الله عليهما ، فإذا رآهما المؤمن استبشَرَ وسرّ ، فيقوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لينصرف فيقول : إلى اين ؟ وقد كنتُ أتمنى ان أراكما .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 173 . وفي كتاب الإمام علي الرحماني الهمداني : ص 303 ح 4 .