يومين ، ولا شهراً الا ملكنا شهرين ، ولا حولًا الا ملكنا حولين .
واما قولك : انا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من رحى عاد وصاعقة ثمود ، فقول الله يكذّبك في ذلك قال الله عز وجل : وما أرسلناك الا رحمة للعالمين « 1 » فنحن أهل بيته الأدنون ، ورحمة الله خلقه كرحمته بنبيّه خلقه ظاهر ، والعذاب بتملّكك رقاب المسلمين ظاهر للعيان ، وسيكون من بعدك تملّك ولدك وولد أبيك أهلك للخلق من الريح العقيم ، ثم ينتقم الله بأوليائه ويكون العاقبة للمتقين . « 2 »
( 15 ) كتاب آخر لمعاوية في صفين « 3 »
قال سليم : كتب معاوية إلى علي ( عليه السلام ) كتاباً في صفّين مع رجل من أهل السكاسك يقال له عبد الله بن عقبة : أما بعد ، فإنك لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت وعلمناه نحن لم يجنّها بعضنا على بعض ، وان كنا قد غلبنا على عقولنا ، فقد بقي منها ما نرم به ما مضى ونصلح ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام ، على أن لا تلزمني لك طاعة ولا بيعة ، فأبيت ذلك فأعطاني الله ما منعت ، وانا أدعوك إلى ما دعوتك اليه أمس ، فإنك لا ترجو من البقاء الا ما أرجوه ، ولاتخاف من الفناء الا ما أخاف ، وقد والله رقَّت الأكباد وذهب الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ، وليس لبعضنا على بعض فضل يستذلّ به عزيز ، ولايسترق به ذليل والسلام .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 107 .
( 2 ) أورده المجلسي في البحار : ج 44 ص 117 - 118 ؛ أمالي المفيد 3 / 14 - 17 .
( 3 ) كتاب سليم بن قيس : 201 .