في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على زنديق في آي متشابهة قال عليه السلام : « 1 »
فافهم عني ما أقول لك ، فاني انما أزيدك في الشرح لأُثلج صدرك وصدر من لعلّه بعد اليوم يشكّ في مثل ما شككت فيه ، فلا يجد مجيباً عما يسأل عنه ، لعموم الطغيان والافتتان ، واضطرار أهل العلم بتأويل الآيات إلى الاكتتام والاحتجاب ، خيفة أهل الظلم والبغي .
أما انه سيأتي على الناس زمانٌ يكون الحق فيه مستوراً ، والباطل ظاهراً مشهوراً ، وذلك إذا كان أولى الناس به أعدائهم له ، واقترب الوعد الحق ، وعظم الالحاد ، وظهر الفساد ، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديداً ، ونحلهم الكفار أسماء الأشرار ، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس اليه ، ثم يتيح اللّه الفرج لأوليائه ، ويظهر صاحب الامر على أعدائه .
وأما قوله : « ويتلوه شاهد منه » فذلك حجة اللّه أقامها على خلقه ، وعرّفهم أنه لا يستحق مجلس النبي الا من يقوم مقامه ، ولا يتلوه الا من يكون في الطهارة مثله ، لئلا يتّسع لمن ماسّه حسّ الكفر في وقتٍ من الأوقات انتحال الاستحقاق بمقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وليضيق العذر على من يعينه على اثمه وظلمه ، إذ كان اللّه قد خطر على من ماسه الكفر تقلّد ما فوّضه إلى أنبيائه وأوليائه ، بقوله لإبراهيم :
« لا ينال عهدي الظالمين » أي : المشركين ، لأنه سمّى الظلم شركاً بقوله : « ان
هامش
( 1 ) احتجاج الطبرسي : ج 1 ، ص 373