وإذ قد ثبت نزول الآية فيه عليه السلام فنقول : لا ريب ان شاهد النبي على أمته يكون أعدل الخلق ، سيما إذا تشرّف بكونه بضعاً منه كما ذكره الرازي ، فكيف يتقدّم عليه غيره ، وقوله : « ويتلوه شاهد منه » فيه بيان لكون أمير المؤمنين عليه السلام تالياً للرسول من غير فصل ، فمن جعله تالياً بعد ثلاثة فعليه الدلالة .
أسند الطبري إلي زين العابدين والباقر والصادق والرضا قول علي عليه السلام « أفمن كان على بيّنة من ربه » محمد « ويتلوه شاهد منه » أنا . « 1 »
ونحوه أسند ابن جبر في نخبه إلى أنس ، وزاد أنه كان واللّه لسان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وذكر النطنزي في الخصائص وأبو نعيم من طرق ثلاثة .
وأسنده الثعلبي إلى ابن عباس ورواه القاضي أبو عمرو عثمان ابن أحمد وأبو نصر ورواه الفلكي المفسّر عن مجاهد وعن عبد اللّه بن شدّاد وفي صبح الخطيب سأله ابن الكوّا ما أنزل فيك فتلا الآية ، وفي كونه شاهداً ثبوت عدالته ، وفي كونه تالياً ثبوت تقديمه وفي كونه منه لزوم مجانسته ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاحد سواه : أنت مني وأنا منك .
من أنزل اللّه فيه الذكر متّضحاً * بكونه تالياً لا يمترى فيه
وانه من رسول اللّه متصلًا * وشاهد معلناً من ذا يدانيه
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم : ج 2 ، فصل 12 ، ص 73 .