إلى بعير من المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال : ولا يحل لي من
غنائمكم مثل هذا إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم رواه أبو داود والنسائي بمعناه .
وعن عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بهم في
غزوتهم إلى بعير من المقسم ، فلما سلم قام إلى البعير من المقسم فتناول وبرة بين أنملتيه
فقال : إن هذا من غنائمكم وأنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس ، والخمس
مردود عليكم ، فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر رواه أحمد في المسند .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قصة هوازن : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه ثم قال : يا أيها الناس إنه ليس لي
من هذا الفئ شئ ولا هذه إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخيط والمخيط رواه
أحمد وأبو داود والنسائي ولم يذكر : وأدوا الخيط والمخيط .
حديث عمرو بن عبسة سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات .
وحديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وحسنه الحافظ
في الفتح . قال المنذري : وروي أيضا من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية
انتهى . وحديث عمرو بن شعيب قد قدمنا الكلام على الأسانيد المروية عنه عن
أبيه عن جده ، وقد أخرج هذا الحديث مالك والشافعي ، ووصله النسائي من
وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وحسنه الحافظ في الفتح . قوله :
وبرة بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء قال في القاموس : الوبر محركة صوف الإبل
والأرانب ونحوها الجمع أوبار . قوله : والمخيط هو ما يخاط به كالإبرة ونحوها ، وفيه
دليل على التشديد في أمر الغنيمة ، وأنه لا يحل لأحد أن يكتم منها شيئا وإن كان
حقيرا ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب التشديد في الغلول . ( وأحاديث ) الباب فيها
دليل على أنه لا يأخذ الامام من الغنيمة إلا الخمس ويقسم الباقي منها بين الغانمين ، والخمس
الذي يأخذه أيضا ليس هو له وحده بل يجب عليه أن يرده على المسلمين على حسب
ما فصله الله تعالى في كتابه بقوله : * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) * ( الأنفال : 21 ) وروى الطبراني في الأوسط وابن
مردويه في التفسير من حديث ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم إذا بعث سرية قسم وخمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ
نيل الأوطار — صفحة 89
مساهمون: الشوكاني
ص٨٩