يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : صدق فأعطه إياه فأعطاني ، قال : فبعت الدرع
فابتعت به مخرقا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الاسلام متفق عليه .
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم حنين : من قتل رجلا
فله سلبه ، فقتل أبو طلحة عشرين رجلا وأخذ أسلابهم رواه أحمد وأبو داود .
وفي لفظ : من تفرد بدم رجل فقتله فله سلبه ، قال : فجاء أبو طلحة بسلب أحد
وعشرين رجلا رواه أحمد . وعن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد :
ما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالسلب للقاتل ، قال : بلى رواه
مسلم . وعن عوف وخالد أيضا : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخمس
السلب رواه أحمد وأبو داود .
حديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح ،
وتمامه : ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال : يا أم سليم ما هذا معك ؟
قالت : أردت والله إن دنا مني بعضهم أبعج به بطنه ، فأخبر بذلك أبو طلحة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج قصة أم سليم مسلم أيضا . وحديث عوف
وخالد أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخمس السلب أخرجه أيضا ابن حبان
والطبراني ، قال الحافظ بعد ذكره في التلخيص ما لفظه : وهو ثابت في صحيح
مسلم في حديث طويل فيه قصة لعوف بن مالك مع خالد بن الوليد اه . وفيه
نظر ، فإن هذا اللفظ الذي هو محل الحجة لم يكن في صحيح مسلم ، بل الذي فيه هو ما
سيأتي قريبا ، وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وفيه كلام معروف
قد تقدم ذكره مرارا . قوله : جولة بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها
اختلاط ، وهذه الجولة كانت قبل الهزيمة . قوله : فرأيت رجلا من المشركين
قد علا رجلا من المسلمين قال الحافظ : لم أقف على أسميهما . قوله : على حبل
عاتقه حبل العاتق عصبه ، والعاتق موضع الرداء من المنكب . قوله : وجدت منها
ريح الموت أي من شدتها وأشعر ذلك بأن هذا المشرك كان شديد القوة جدا .
قوله : فأرسلني أي أطلقني . قوله : فلحقت عمر بن الخطاب الخ ، في السياق
حذف تبينه الرواية الأخرى من حديثه في البخاري وغيره بلفظ : ثم قتلته وانهزم
نيل الأوطار — صفحة 91
مساهمون: الشوكاني
ص٩١