المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب . قوله : أمر الله أي حكم الله
وما قضى به . قوله : فله سلبه السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما
يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور . وعن أحمد : لا تدخل الدابة . وعن
الشافعي : يختص بأداة الحرب . وقد ذهب الجمهور أيضا إلى أن القاتل يستحق
السلب ، سواء قال أمير الجيش قبل ذلك : من قتل قتيلا فله سلبه أم لا . وذهبت
العترة والحنفية والمالكية إلى أنه لا يستحقه القاتل إلا أن شرط له الامام ذلك .
وروي عن مالك أنه يخير الامام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه واختاره
القاضي إسماعيل . وعن إسحاق : إذا كثرت الأسلاب خمست . وعن مكحول والثوري :
يخمس مطلقا . وقد حكي عن الشافعي أيضا . وحكاه في البحر عن ابن عمر وابن
عباس والقاسمية . وحكي أيضا عن أبي حنيفة وأصحابه والشافعي والامام يحيى
أنه لا يخمس . وحكي أيضا عن علي مثل قول إسحاق . ( واحتج ) القائلون بتخميس
السلب بعموم قوله تعالى : * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه ) * ( الأنفال : 21 ) الآية ، فإنه
لم يستثن شيئا . واستدل من قال إنه لا خمس فيه بحديث عوف بن مالك وخالد
المذكور في الباب وجعلوه مخصصا لعموم الآية . قوله : فقال رجل من
القوم قال الواقدي : اسمه أسود من خزاعة . قال الحافظ وفيه نظر ، لأن في الرواية
الصحيح أن الذي أخذ السلب قرشي . قوله : لاها الله قال الجوهري : ها للتنبيه
وقد يقسم بها ، يقال : لاها الله ما فعلت كذا . قال ابن مالك : فيه شاهد على جواز
الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه ، قال : ولا يكون ذلك إلا مع الله أي لم يسمع
لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن ، قال : وفي النطق بها أربعة أوجه ، أحدها : ها الله
باللام بعد الهاء بغير إظهار شئ من الألفين . ثانيها : مثله لكن بإظهار ألف واحدة
بغير همز كقولهم : التقت حلقتا البطان . ثالثها : ثبوت الألفين بهمزة قطع . رابعها :
بحذف الألف وثبوت همزة القطع اه . قال الحافظ : والمشهور في الرواية من هذه
الأوجه الثالث ثم الأول . وقال أبو حاتم السجستاني : العرب تقول لا ها الله ذا
بالهمزة والقياس ترك الهمزة . وحكى ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع الله
قال : والمعنى يأبى الله ، وقال غيره : إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه ، والله
مبتدأ ولا يعمد خبره ولا يخفى تكلفه . قال الحافظ : وقد نقل الأئمة الاتفاق على
نيل الأوطار — صفحة 92
مساهمون: الشوكاني
ص٩٢