: * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ ) * الآية ، فجعل سهم الله وسهم رسوله واحدا ، وسهم ذوي
القربى هو والذي قبله في الخيل والسلاح ، وجعل سهم اليتامى وسهم المساكين
وسهم ابن السبيل لا يعطيه غيرهم ، ثم جعل الأربعة الأسهم الباقية للفرس سهمان
ولراكبه سهم وللراجل سهم . وروى أيضا أبو عبيد في الأموال نحوه . ( وفي أحاديث )
الباب أيضا دليل على أنه لا يستحق الامام السهم الذي يقال له الصفي . واحتج من
قال بأنه يستحق بما أخرجه أبو داود عن الشعبي وابن سيرين وقتادة أنهم قالوا :
كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهم يدعى الصفي ولا يقوم بمثل هذا
المرسل حجة . وأما اصطفاؤه صلى الله عليه وآله وسلم سيفه ذا الفقار من غنائم
بدر فقد قيل : إن الغنائم كانت له يومئذ خاصة ، فنسخ الحكم بالتخميس ، كما حكى
ذلك صاحب البحر عن الامام يحيى . وأما صفية بنت حيي بن أخطب فهي من خيبر
ولم يقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم للغانمين منها إلا البعض ، فكان حكمها
حكم ذلك البعض الذي لم يقسم ، على أنه قد روي أنها وقعت في سهم دحية بن
خليفة الكلبي فاشتراها منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسبعة أرؤس . وقد ذهب
إلى أن الامام يستحق الصفي العترة وخالفهم الفقهاء ، وسيذكر المصنف رحمه الله
الأدلة القاضية باستحقاق الامام للصفي في باب مستقل سيأتي .
باب أن السلب للقاتل وأنه غير مخموس
وعن أبي قتادة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يوم حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال : فرأيت رجلا من المشركين قد علا
رجلا من المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه
وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدرك الموت ، فأرسلني فلحقت
عمر بن الخطاب فقال : ما للناس ؟ فقلت : أمر الله ، ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ، قال : فقمت
فقلت : من يشهد لي ؟ ثم جلست ، ثم قال : مثل ذلك ، قال : فقمت فقلت : من يشهد لي ؟
ثم جلست ، ثم قال ذلك الثالثة ، فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ما لك يا أبا قتادة ؟ فقصصت عليه القصة ، فقال رجل من القوم : صدق يا رسول الله
سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه ، فقال أبو بكر الصديق : لاها الله إذا لا
نيل الأوطار — صفحة 90
مساهمون: الشوكاني
ص٩٠