قال النووي : قال العلماء : صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى :
لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا ، أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه
كالغرض من الجلود وغيرها . وهذا النهي للتحريم ، ويدل على ذلك ما ورد من لعن
من فعل ذلك كما في حديث ابن عمرو لأن الأصل في تعذيب الحيوان وإتلاف
نفسه وإضاعة المال التحريم . قوله : دجاجة بفتح الدال المهملة . وفي القاموس :
والدجاجة معروف للذكر والأنثى وتثلث ، وهذه الرواية مفسرة لما وقع في صحيح
مسلم بلفظ : نصبوا طيرا . قوله : عن إخصاء الخيل الاخصاء سل الخصية ، قال في
القاموس : وخصاه خصيا سل خصيته . وفيه دليل على تحريم خصي الحيوانات ، وقول
ابن عمر فيها نماء الخلق أي زيادته إشارة إلى أن الخصي مما تنمو به الحيوانات ،
ولكن ليس كل ما كان جالبا لنفع يكون حلالا ، بل لا بد من عدم المانع وإيلام
الحيوان ههنا مانع لأنه إيلام لم يأذن به الشارع بل نهى عنه . قوله : عن
التحريش بين البهائم قال في القاموس : التحريش الاغراء بين القوم أو الكلاب
اه . فجعله مختصا ببعض الحيوانات . وظاهر الحديث أن الاغراء بين ما عدا الكلاب
من البهائم يقال له تحريش . ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإتعاب له بدون
فائدة بل مجرد عبث . قوله : وعن وسم الوجه الوسم بفتح الواو وسكون المهملة
كذا قال القاضي عياض . قال النووي : وهو الصحيح المعروف في الروايات وكتب
الحديث . قال القاضي عياض : وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمعجمة ، وبعضهم فرق فقال
بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد . ( وفيه دليل ) على تحريم وسم الحيوان
في وجهه وهو معنى النهي حقيقة . ويؤيد ذلك اللعن الوارد لمن فعل ذلك كما في
الرواية المذكورة في حديث الباب فإنه لا يلعن صلى الله عليه وآله وسلم إلا من
فعل محرما وكذلك ضرب الوجه . قال النووي : وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه
في كل الحيوان المحترم من : الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها
، لكنه في الآدمي أشد ، لأنه مجمع المحاسن ، مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب ،
وربما شانه ، وربما آذى بعض الحواس . قال : وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالاجماع للحديث
ولما ذكرناه ، فأما الآدمي فوسمه حرام : لكرامته ، ولأنه لا حاجة إليه ولا يجوز
تعذيبه ، وأما غير الآدمي فقال جماعة من أصحابنا يكره . وقال البغوي من أصحابنا
نيل الأوطار — صفحة 250
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٠