في مواضع . وفي ذلك إشعار بأن من أدرك نوعا من أنواع القتال التي ينتفع بها في
الجهاد في سبيل الله ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثما شديدا ، لأن ترك
العناية بذلك يدل على ترك العناية بأمر الجهاد ، وترك العناية بالجهاد يدل على ترك العناية
بالدين لكونه سنامه وبه قام .
وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله يدخل بالسهم
الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير ، والذي يجهز به في
سبيل الله ، والذي يرمي به في سبيل الله . وقال : ارموا واركبوا ، فإن ترموا خير لكم من
أن تركبوا . وقال : كل شئ يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثا : رميه عن قوسه ،
وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله فإنهن من الحق رواه الخمسة . وعن علي عليه السلام
قال : كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوس عربية فرأى رجلا بيده
قوس فارسية فقال : ما هذه ألقها وعليك بهذه وأشباهها ورماح القنا فإنهما يؤيد الله
بهما في الدين ويمكن لكم في البلاد رواه ابن ماجة . وعن عمرو بن عبسة قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من رمى بسهم في سبيل الله
فهو عدل محرر رواه الخمسة وصححه الترمذي . ولفظ أبي داود : من بلغ العدو
بسهم في سبيل الله فله درجة . وفي لفظ للنسائي : من رمى بسهم في سبيل الله بلغ العدو
أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة .
الحديث الأول في إسناده خالد بن زيد أو ابن يزيد وفيه مقال وبقية رجاله
ثقات . وقد أخرجه الترمذي وابن ماجة من غير طريقه . وأخرجه أيضا ابن حبان ،
وزاد أبو داود : ومن ترك الرمي بعدما علمه فإنها نعمة تركها . وحديث علي في إسناده
أشعث بن سعيد السمان أبو الربيع النضري وهو متروك . وقد ورد في الترغيب في الرمي
أحاديث كثيرة غير ما ذكره المصنف رحمه الله . منها ما أخرجه صاحب مسند الفردوس
من طريق ابن أبي الدنيا بإسناده عن مكحول عن أبي هريرة رفعه : تعلموا الرمي
فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة وفي إسناده ضعف وانقطاع .
وأخرج البيهقي من حديث جابر : وجبت محبتي على من سعى بين الغرضين . وأخرج
الطبراني عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مشى بين
الغرضين كان له بكل خطوة حسنة . وروى البيهقي من حديث أبي رافع : حق الولد على
نيل الأوطار — صفحة 247
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٧