والتي انقطعت أصلا هي القصد إلى حيث كان . وقد حكي في البحر أن الهجرة
عن دار الكفر واجبة إجماعا حيث حمل على معصية فعل أو ترك أو طلبها
الامام بقوته لسلطانه . وقد ذهب جعفر بن مبشر وبعض الهادوية إلى وجوب
الهجرة عن دار الفسق ، قياسا على دار الكفر وهو قياس مع الفارق والحق عدم
لأنها دار إسلام ، وإلحاق دار الاسلام بدار الكفر
بمجرد وقوع المعاصي فيها على وجه الظهور ليس بمناسب لعلم الرواية ولا لعلم
الدراية . وللفقهاء في تفاصيل الدور والاعذار المسوغة لترك الهجرة مباحث ليس
هذا محل بسطها .
أبواب الأمان والصلح والمهادنة
باب تحريم الدم بالأمان وصحته من الواحد
عن أنس : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لكل غادر لواء يوم
القيامة يعرف به متفق عليه . وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته ، ألا ولا غادر
أعظم غدرا من أمير عامة رواه أحمد ومسلم . وعن علي رضي الله عنه : عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم
رواه أحمد . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : إن المرأة لتأخذ للقوم يعني تجير على المسلمين رواه الترمذي وقال : حسن
غريب .
حديث علي تقدم في أول كتاب الدماء ، وقد أخرجه أبو داود والنسائي
والحاكم ، وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ : يد المسلمين على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويجير
عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ورواه ابن حبان في
صحيحه من حديث ابن عمر مطولا . ورواه ابن ماجة من حديث معقل بن يسار