التي تقلدها والتزم القيام بها ، فمن حاف فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده . وقيل :
المراد نهي الرعية عن الغدر بالامام ، فلا تخرج عليه ولا تتعرض لمعصيته لما يترتب
على ذلك من الفتنة ، قال : والصحيح الأول . قال الحافظ : ولا أدري ما المانع من
حمل الخبر على أعم من ذلك ؟ وحكى في الفتح في موضع آخر أن الغدر حرام
بالاتفاق ، سواء كان في حق المسلم أو الذمي . قوله : يسعى بها أدناهم أي أقلهم ، فدخل
كل وضيع بالنص وكل شريف بالفحوى ، ودخل في الأدنى المرأة والعبد والصبي
والمجنون ، فأما المرأة فيدل على ذلك حديث أبي هريرة وحديث أم هانئ المتقدم .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئا ذكره عبد الملك
بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره قال : إن أمر الأمان إلى الامام ،
وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة . قال ابن المنذر : وفي قول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : يسعى بذمتهم أدناهم دلالة على إغفال هذا القائل . قال
في الفتح : وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون فقال : هو إلى الامام إن أجازه
جاز ، وإن رده رد انتهى وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل . وقال
أبو حنيفة : إن قاتل جاز أمانه وإلا فلا . وقال سحنون : إن أذن له سيده في القتال
صح أمانه وإلا فلا . وأما الصبي فقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم أن
أمان الصبي غير جائز ، قال الحافظ : وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره ،
وكذا المميز الذي يعقل ، والخلاف عن المالكية والحنابلة ، وأما المجنون فلا يصح
أمانه بلا خلاف كالكافر ، لكن قال الأوزاعي : إن غزا الذمي مع المسلمين
فأمن أحدا فإن شاء الامام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه . وحكى ابن المنذر عن
الثوري أنه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب فقال : لا ينفذ أمانه
وكذلك الأجير .
باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولا
عن ابن مسعود قال : جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهما : أتشهدان أني رسول الله ؟ قالا : نشهد أن مسيلمة رسول الله ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : آمنت بالله ورسوله لو كنت قاتلا رسولا