مختصرا بلفظ : المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ورواه الحاكم عن أبي
هريرة مختصرا بلفظ : المسلمون تتكافأ دماؤهم ورواه من حديث أيضا مسلم بلفظ
: إن ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
وهو أيضا متفق عليه من حديث علي من طريق أخرى بأطول من هذا . وأخرجه البخاري
من حديث أنس ، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي عبيدة بلفظ : يجير على
المسلمين بعضهم وفي إسناده حجاج بن أرطأة وهو ضعيف . وأخرجه أيضا أحمد
من حديث أبي أمامة بنحوه . وأخرجه أيضا الطيالسي في مسنده من حديث عمرو
بن العاص بلفظ : يجير على المسلمين أدناهم ورواه أحمد من حديث أبي هريرة ، وحديث
أبي هريرة المذكور في الباب رواه الترمذي من طريق يحيى بن أكثم : حدثنا
عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة
فذكره ثم قال : وفي الباب عن أم هانئ ، وهذا حديث حسن غريب انتهى . وقد
تقدم حديث أم هانئ قريبا . وأخرج أبو داود والنسائي عن عائشة قالت : إن
كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز . قوله : يعرف به في رواية للبخاري : ينصب
وفي أخرى له : يرى . ولمسلم من حديث أبي سعيد عنه استه قال ابن المنير : كأنه
عومل بنقيض قصده ، لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس فنصبه عند السفل زيادة
في فضيحته ، لأن الأعين غالبا تمتد إلى الألوية ، فيكون ذلك سببا لامتدادها للذي
بدت له ذلك اليوم فيزداد بها فضيحة . قوله : بقدر غدرته قال في القاموس : والغدرة
بالضم والكسر ما أغدر من شئ . قال القرطبي : هذا خطاب منه للعرب بنحو
ما كانت تفعل ، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء ، وللغدر راية سوداء ليلوموا
الغادر ويذموه ، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة
فيذمه أهل الموقف . وقد زاد مسلم في رواية له : يقال هذه غدرة فلان قال في
الفتح : وأما الوفاء فلم يرد فيه شئ ولا يبعد أن يقع كذلك . وقد ثبت لواء الحمد
لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم . وفي حديث أنس وحديث أبي سعيد دليل على تحريم
الغدر وغلظه لا سيما من صاحب الولاية العامة ، لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق
كثير ، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء . قال القاضي عياض : المشهور أن
هذا الحديث ورد في ذم الامام إذا غدر في عهوده لرعيته أو لمقابلته أو للإمامة
نيل الأوطار — صفحة 180
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٠