لقتلتكما ، قال عبد الله : فمضت السنة أن الرسل لا تقتل رواه أحمد . وعن نعيم بن
مسعود الأشجعي قال : سمعت حين قرئ كتاب مسيلمة الكذاب قال للرسولين :
فما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول كما قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والله لولا
أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما رواه أحمد وأبو داود . وعن أبي رافع مولى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : بعثتني قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فلما رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع في قلبي الاسلام فقلت : يا رسول الله
لا أرجع إليهم ، قال : إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ، ولكن ارجع إليهم فإن
كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع رواه أحمد وأبو داود وقال : هذا كان في
ذلك الزمان اليوم لا يصلح . ومعناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها
أن يرد من جاءه منهم مسلما .
حديث ابن مسعود أخرجه أيضا الحاكم ، وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي مختصرا .
وحديث نعيم بن مسعود سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص .
وأخرج أبو نعيم في الصحابة : أن مسيلمة بعث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ثلاثة وتين وابن شغاف الحنفي وابن النواحة ، فأما وتين فأسلم ، وأما الآخران فشهدا
أنه رسول الله وأن مسيلمة من بعده ، فقال : خذوهما فأخذا فخرجوا بهما إلى البيت
فحبسا ، فقال رجل : هبهما لي يا رسول الله ففعل . وحديث أبي رافع أخرجه أيضا
النسائي وصححه ابن حبان . قوله : ابن النواحة بفتح النون وتشديد الواو
وبعد الألف مهملة . وفي سنن أبي داود من طريق حارثة بن مضرب : أنه أتى عبد
الله يعني ابن مسعود فقال : ما بيني وبين أحد من العرب حنة ، وأني مررت بمسجد
لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة ، فأرسل إليهم عبد الله فجئ بهم فاستتابهم غير ابن
النواحة ، قال له : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لولا أنك رسول
لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول ، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق
ثم قال : من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا في السوق . قوله : وابن أثال
بضم الهمزة وبعدها مثلثة . قوله : لا أخيس بالخاء المعجمة والسين المهملة بينهما
مثناة تحتية أي لا أنقض العهد ، من خاس الشئ في الوعاء إذا فسد . قوله : ولا أحبس
بالحاء المهملة والموحدة . ( والحديثان ) الأولان يدلان على تحريم قتل الرسل الواصلين
نيل الأوطار — صفحة 182
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٢