كان إسلامه في دار الحرب ، قالوا : وإن كان إسلامه في دار الاسلام كانت أمواله
جميعها فيئا من غير فرق بين المنقول وغيره إلا أطفاله فإنه لا يجوز سبيهم ، ويدل على
ما ذهب إليه الجمهور أنه صلى الله عليه وآله وسلم أقر عقيلا على تصرفه فيما كان
لأخويه علي وجعفر ، وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدور والرباع
بالبيع وغيره ، ولم يغير ذلك ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر ، فكان ذلك دليلا
على تقرير من بيده دار أو أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى ، وقد بوب البخاري
على قصة عقيد هذه فقال : باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون
فهي لهم ، قال القرطبي : يحتمل أن يكون مراد البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
من على أهل مكة بأموالهم ودورهم قبل أن يسلموا ، فتقرير من أسلم يكون بطريق الأولى
. قوله : فأخذتها الآخذ هو صخر المذكور . قوله : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في العبد الخ ، فيه دليل على أن من أسلم من عبيد الكفار قبل إسلامهم صار حرا بمجرد
إسلامه ، لما تقدم في الباب الأول أن العبيد الذين يفرون من دار الحرب إلى دار
الاسلام عتقاء الله ، ومن أسلم بعد إسلام سيده كان مملوكا لسيده لأن إسلام السيد
قد أحرز ماله ودمه والعبد من جملة أمواله . ( والحديث ) المذكور وإن كان مرسلا
إلا أنه يدل على معناه الحديث المتفق عليه الذي أشار إليه المصنف لقوله فيه : فإذا
قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم فلو حكم بحرية عبد الرجل المسلم إذا أسلم لكان
بعض ماله خارجا عن العصمة ، وهكذا يدل على هذا المعنى حديث صخر المذكور
، وأحاديث الباب الأول تدل على ما دل عليه حديث أبي سعيد المذكور من أن
عبد الحربي إذا أسلم صار حرا بإسلامه ، فقد دل على جميع ما اشتمل عليه من
التفصيل غيره من الأحاديث فلا يضر إرساله .
باب حكم الأرضين المغنومة
عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيما قرية
أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها ، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم
هي لكم رواه أحمد ومسلم . وعن أسلم مولى عمر قال : قال عمر : أما والذي نفسي